إدارة علاقات الزبائن CRM

وعود برّاقة .. وفشل ذريع

 

مجدي صلاح أبوسالم

 

لعل من نافلة القول إن أنظمةCRM  تحاول العودة إلى ما كان يفعله صاحب محل البقالة القريب من بيتك .. فهو يعرفك ويعرف أبناءك شخصياً، ويعرف الصابون الذي تفضله، ونوع الحلوى الذي يفضله أبناؤك، ومسحوق الغسيل الذي تستخدمه في بيتك إلخ.. كما أنه يعرف الأوقات التي تشتري فيها احتياجاتك كأن تكون مثلاً الساعة الثانية ظهرا بعد عودتك من العمل متوجها إلى البيت، كما يمكنه أن يتوقع حجم مشترياتك شهرياً .. ولأن الشركات الكبرى أصبح عملاؤها بالآلاف بل بالملايين فقد فقدت الميزة التي لدى صاحب البقالة المجاورة ، فلجأت إلى ما يسمى CRM لتعويض النقص .. فلكل شيء مزاياه وعيوبه.

 

وبرغم الضجيج صباح مساء الذي يثيره باعة هذه الأنظمة فإن الواقع يبدو أقل إشراقا مما يصورون ففي عام 2001م نشرت شركة جارتنر للأبحاث تقريرا أشارت فيه إلى أن 50% من إجمالي أنظمة إدارة علاقات العملاء CRM  التي تم تنفيذها منذ ذلك الوقت وحتى عام 2006م سوف ينظر إليها على أنها فاشلة من وجهة نظر الزبائن لعدم قدرتها على تقديم أي منفعة له !! كما توقعت جارتنر أن يتحول تركيز هذه الأنظمة من الزبائن الحاليين والمحتملين إلى الموظفين داخل المنشأة وشركاء العمل .. كما قدرت دراسة حديثة أخرى أجرتها مجموعة ستانديش أن 74% من مشروعات CRM فشلت في الوصول إلى أهدافها !! .. 

 

لماذا كل هذا القدر من الفشل ؟ يرى ناريش رامداس من شركة بريكاواي الأمريكية أن الأسباب الرئيسية ترجع إلى:" عدم المقدرة على تحديد تعريف دقيق لأبعاد مثل هذه المشروعات والحدود التي تقف عندها والمخاطر المتوقعة –البدايات الكسولة البطيئة – عدم وجود إجماع داخل إدارات الشركة تجاه مثل هذه الحلول حيث تجد أن إدارة مثل المبيعات قد لا تتفق مع إدارة تقنية المعلومات على ضرورة وفعالية مثل هذه الأنظمة أو ربما يكون الخوف من التقنيات الجديدة الذي يصيب كثيرا من العاملين الكسالى- غياب الشعور بالانتماء لهذه الحلول الجديدة نظرا لعدم إشراك الأشخاص الذين سيستخدمون هذه الأنظمة منذ البداية وعدم إعطائهم الفرصة للتعبير عن آرائهم في هذا التطوير واحتياجاتهم منه- افتقار مثل هذه المشروعات إلى معايير قياس كمية للتعرف على مقدار التقدم الناتج عن التطبيق" ..

 

لكن هناك أسبابا أخرى للفشل يشير إليها تشارلز لووكو من البنك الوطني الاسترالي منها أن هناك تركيزا على الجانب التقني بينما التقنية ليست سوى وسيلة ، من جهة أخرى هناك الكثير من الباعة يطلقون الكثير من الوعود حول الفوائد التي ستجنيها الشركات من تطبيق CRM بينما الحقيقة أن هذه الأنظمة ليست حقنة واحدة تعطى لأي مريض فتشفيه من خلال إنفاق ملايين الدولارات. فيما يرى كريج موريسون من شركة تيراديتا أن أحد أسباب الفشل يرجع إلى أن بعض الشركات تبدأ بمشروع CRM كبير ومعقد فيما ينبغي لها أن تبدأ بدايات صغيرة ثم تتوسع تدريجيا.

 

وبمناسبة الحديث عن البدايات الصغيرة يمكن لأصحاب الشركات الصغيرة الابتعاد عن دوامة مشاكل كبريات الشركات عن طريق الاستفادة من الإضافة التي وفرتها مايكروســوفت لبرنامج أوتلوك 2003Outlook تحـت اســــم (BCM) Business Contact Manager وهو أقرب وأرخص الحلول التي تعطيك بعضا من مذاق CRM فيما يتعلق بتحسين علاقاتك مع عملائك .. أما إذا كانت لديك ميزانية أكبر فإن مايكروسوفت طرحت في شهر مارس 2004م تطبيق "إدارة علاقات العملاء" وهو متطور وسهل التركيب والتشغيل ويتكامل مع تطبيقات الأعمال الموجودة لديك بتكلفة مبدئية منخفضة .. أما الشركات ذات الميزانيات الكبيرة فلنا معها حديث آخر ...