مجدي صلاح أبوسالم
العديد من الشركات الصغيرة
تعتبر التجارة الإلكترونية كابوساً مرعباً.. وهناك آخرون
يقدمون قدما ويؤخرون أخرى .. وربما تسأل نفسك كرجل
أعمال: هل أستطيع حقاً المنافسة وأنا لا أفهم من أبعاد التجارة الإلكترونية إلا
النذر اليسير ؟!. حسن، سنتشارك معا فيما أمتلك من
معلومات، وظني أنها ستكون كافية لإعطائك صورة واضحة لخطواتك القادمة نحو التجارة
الإلكترونية..
فقريبا، سيصبح حرف
E
في مصطلح e-Commerce
ويرمز إلى Electronic
رمزا فائضاً
عن الحاجة لأن معظم الشركات والمؤسسات ستدير-في غضون عشرة أعوام من الآن- كثيراً
من أنشطتها ومعاملاتها مع زبائنها ومورديها عن طريق شبكة الإنترنت، ومن ثم ستصبح
كلمة تجارة عموما مرادفة إلى حد كبير للتجارة الإلكترونية.
كما أن اتجاهات التقنية -وبخاصة استراتيجية مايكروسوفت دوت نت-
تؤكد توسيع دائرة المعاملات التجارية والمالية لتتجاوز الثنائي (الحاسوب
والإنترنت) إلى أجهزة أكثر سهولة وخفة مثل المساعد الشخصي الرقمي PDA
و الهاتف الجوال، وصولاً إلى
إجراء تعاملات البيع والشراء عن طريق ثلاجة المنزل أو التليفزيون أو السيارة
المتصلة بالإنترنت.
ورغم أن التجارة الإلكترونية تعد من الأمور الجديدة حتى على المجتمعات المتقدمة
إلاّ أنها ليست بهذا الغموض الذي يروج له بعض باعة الحلول الإلكترونية لتبرير
الاستشارات وأجورها العالية. فضلاً عن ذلك، حتى لو كانت
خبراتك في مجال التّقنية بسيطة أو ميزانيتك محدودة فهناك منتجات وخدمات تناسب كافة
الخبرات والميزانيات وتمكنك من اللحاق بقطار التجارة الإلكترونية. ولكننا نحتاج أولاً إلى تبني رؤية مبنية
على بعض الأسس مثل:
إن أحد الفروق الرّئيسية بين
التّجارة التّقليدية والإلكترونية هي أنّ الزبون لا يكون حاضراً بجسمه أثناء البيع
و إتمام الصّفقة. وبالرغم أن ذلك واضح تماماً، إلاّ أن كثيراً من الشركات تنسي ذلك الجانب في غمرة استعجالها نشر موقع ويب أنيق وسريع، وقد
تفشل في وضعه في الاعتبار عندما تترجم أنظمة المبيعات القائمة إلى أنظمة إلكترونية
تتناسب وشبكة الإنترنت. وهناك العديد من الأمثلة
لشركات ذات سمعة طيبة مثل (بوو.كوم) - التي كانت تبيع
الملابس عبر الويب - والتي انهارت لفشلها في فهم الاختلاف بين تكنيك البيع إلى
زبون حاضر بجسمه في المتجر وبين البيع إلى شخص على الطرف الآخر من العالم عبر
اتصال بطيء للإنترنت .. زبون عاجز أن يمسّ البضاعة أو يسأل موظّفي المبيعات عما
يشاء من استفسارات. ولأنّ الزبون ليس حاضراً لكي يلتقط البضاعة الآن ويحملها إلى
بيته فعليك أن تخطّط لتسليّم البضاعة إلى زبونك ؟ يجب أن تكون هذه النقطة واحدة من
أولوياتك وأن تكون واثقا تماماً منها.. يجب أن تكون لديك
اتفاقية مع شركة شحن
موثوق بها ويمكن الاعتماد عليها؟ .
المشكلة ليست في توافر التّقنية
بين يديك -رغم أهميتها- ولكن في خطة العمل
Business
Plan وعليك أن تسأل نفسك - مهما كان نشاطك - كيف أضيف مزايا وقيمة إضافية لزوار
الموقع حتى أشجعهم على الشراء والتسديد فورياً
Online؟.
عليك أن تبحث عن طرق مبتكرة لجذب عملائك وتجاوز أي مخاوف أو تحفظات تحول بينك
وبينهم. ربما تشتري كتاباً قيمته 30 دولاراً عبر الويب أو اسطوانة مدمجة دون أن
تطلع على المحتويات وتكتفي بملخص؛ لكن هل يمكن أن تشتري قطعة أثاث قيمتها 1000
دولار دون أن تراها؟ الأرجح لا. من هنا تنشأ الحاجة إلى
سياسة بيعية موثقة تضمن استبدال أو استرداد مالك فوراً إذا لم تعجبك قطعة الأثاث
أو كانت معيبة أو غير مطابقة للمواصفات التي طلبتها. وإذا كانت المنتجات أو
الخدمات بحاجة إلى مساندة وتدريب فكيف ستزود زبائنك بهما لو تصادف أنهم في
موزامبيق أو لو كانوا في أبها أو الدمام ؟. أما إذا كنت من أصحاب الشركات
المحظوظة؛ التي يمكنها بيع منتجاتها وخدماتها وتسليمها عن طريق الويب؛ مثل برامج
الحاسوب والاستشارات الفنية المختلفة والكتب الإلكترونية والتقارير المتخصصة،
فينبغي لك أن تضع خطة فعالة للتسليم، على أن تضع في الاعتبار آلية لحماية حقوقها
الفكرية للاستخدام الفوري
Online
عبر الإنترنت.
ذلك يعني أن تضع خطة شاملة لموقعك بشكل دقيق. ونحن
لا نتكلم هنا عن تقنية ولكن نتحدث عن خطة إدارة أعمال وعلاقات مع العملاء. فإذا كنت لا تستطيع استقبال طلبات دولية، فعليك أن تحذر زوار
موقعك الدوليين بشكل واضح حتى لا يضيعون وقتهم الثمين في ملء نماذج مطولة
دون جدوى.. وهذا ما حدث لي شخصياً من موقع لمايكروسوفت
يقدم خدمات التجارة الإلكترونية للشركات الصغيرة ويدعى
bCentral
ويعرض اسطوانة مدمجة مجانية تشرح تفاصيل خدمات
الموقع، بشرط ملء نموذج مطول ببياناتك. وقمت فعلاً بملئه
ثم اكتشفت بعد وصولي إلى الرمز البريدي أنه يرفض المواصلة لأنني لست من المقيمين
في الولايات المتحدة أو كندا، ولا أخفي عليك ضيقي من عدم وجود تنبيه مبكر بهذا
المعنى.