تجارة إلكترونية خطوة فخطوة
يوليو 2002م
تشير توقعات محايدة إلى أن حجم التعاملات المالية
الإلكترونية عن طريق الإنترنت ستصل إلى 30 مليار دولار في عام 2005م. وهذا الرقم
يمثل تعاملات حوالي 15% من مستخدمي الإنترنت فقط. أما الأغلبية والتي تصل إلى 85% فهي تخشى إجراء عمليات مالية
عن طريق الإنترنت وذلك لعدم ثقتهم في مستوى الأمان المتوافر في المتاجر
الإلكترونية. ولهذا فإن معظم هذه المتاجر الإلكترونية يعاني من إحجام المشترين عن
إتمام عملية الشراء عندما يصلون إلى مرحلة تسديد قيمة السلعة أو الخدمة باستخدام
بطاقاتهم الائتمانية لأنهم
قد يشكون في هوية المتجر وأصحابه أو في قدرة المتجر -الموثوق به-
على حماية بياناتهم الشخصية أو المالية أثناء انتقالها عبر فضاء الإنترنت. والمشتري له الحق في أن يقلق خاصة بعد أن ظهرت تقارير في عام
2000م تشير إلى تعرض حوالي 6 ملايين مستخدم للغش والاحتيال.
ولكن لماذا يوافق الزبون على
إعطاء رقم بطاقته الائتمانية للمطعم الذي يرتاده أو الفندق أو السوق المركزي
القريب من بيته بينما يرتعد خوفا من الإنترنت ..؟ لأنه
في الحالة الأولى يلمس السلعة بنفسه ويرى البائع وربما يعرفه شخصيا ويعرف تاريخ
المتجر، كما أنه عند نشوء مشكلة ما يعرف إلى من يذهب ..
أما في الحالة الثانية فإن الزبون يجد صعوبة كبيرة في
تقييم درجة الثقة التي يمكن أن تتمتع بها المتاجر الإلكترونية.
من هنا فإن اتخاذ إجراءات لتعزيز الثقة في متجر إلكتروني
يعد حجر الأساس في النجاح والاستمرار في السوق خاصة إذا كان المتجر يقبل تسديد ثمن
خدماته أو سلعه بطريقة آنية Online لأن تعزيز الثقة يعطيك موقفا تنافسيا متقدما عن منافسيك ويمكنك من
الوصول إلى زبائن في كل أنحاء العالم. ولكن هناك عددا من المخاطر التي تهز ثقة
الزبائن في البائع الإلكتروني والتي تحتاج إلى عناية خاصة منك
مثل: "محاكاة المتاجر الإلكترونية ذات السمعة الطيبة" حيث يمكن لأي
مستخدم للإنترنت ذي نوايا سيئة أن يقوم بزيارة متجر إلكتروني مشهور ثم ينسخ صفحات
هذا المتجر إلى حاسوبه الشخصي ويعيد ربط الصفحات ببعضها باستخدام برنامج محرر
لصفحات الويب مثل مايكروسوفت وورد أو فرونت بيدج .. بعد ذلك يعاد نشر الصفحات
على أنها متجر الشركة المشهورة وقد يعد خطة لاستدراج الزوار إليه عبر حملة رسائل
بريد إلكتروني مزود بارتباط تشعبي ويطلب منهم النقر عليه فيجدون أنفسهم في الموقع
المزيف المنسوخ.. وحين يقومون باختيار السلع المطلوبة ومن ثم تقديم بيانات
بطاقاتهم الائتمانية كما اعتادوا تقع البيانات في يد المجرم الإنترنتي
فيسطو على رصيدهم النقدي ويختفي مع عمل بعض التمويه حتى يهرب من الملاحقة
القانونية.
وهناك مخاطر أخرى حيث يقوم مجرمو الإنترنت بالولوج إلى
متجرك الإلكتروني والاستيلاء على البيانات المالية أو الشخصية الحساسة أو
اعتراضها أثناء انتقالها بين المشتري ومتجرك ثم يستغلونها بطريقة غير مشروعة. وقد
يسعى المنافسون إلى تخريب متجرك أو تعطيله عن الاستجابة للزبائن بسرعة حتى ينصرفوا
عنك مستخدمين في ذلك هواة التحدي واستعراض العضلات التقنية في دهاليز الإنترنت
السفلية والذين استخدموا أسلوبا يسمى "إنكار الخدمة
Denial
Of Service" الذي يقوم بإغراق المتجر
بملايين من الرسائل الإلكترونية المزيفة مما يؤدي إلى توقف الأجهزة المزودة
Servers وهو ما حدث مع
Amazon و
CNN وغيرهما
. وقد يأتي الخطر من زبون ناقم على شركتك الإلكترونية
لأسباب شخصية أو أيديولوجية ..
هناك بالطبع عدد كبير من المخاطر الأخرى التي تهز ثقة الزبون في متجرك .. ولهذا فإنك على
الأقل في حاجة لما يسمى "هوية المــزود
Server ID" أو ما يطلق عليه
"الشهادة الرقمية Digital Certificate" التي يصدرها طرف ثالث يعطي للعلاقة بين البائع والمشتري
الحد الأدنى من الثقة المطلوبة.. ومثل هذه الجهات المصدرة للشهادات الرقمية تكون
معتمدة من الجهات الرسمية المختصة سواء أكانت وزارة
التجارة أم البنك المركزي أو غيرهما. ونظرا لأن المملكة
العربية السعودية قد اتخذت قرارها بالتوجه نحو تطبيق الحكومة الإلكترونية فإن
مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية تعمل على الانتهاء من إعداد "البنية
التحتية للمفاتيح العمومية PKI" مما سيتيح
بيئة محلية من الموثوقية المطلوبة لإتمام المعاملات التجارية و الحكومية على
الشبكات العامة وحفظ سلامة وسرية المعلومات المتناقلة عبر شبكة الإنترنت عن طريق
توثيق مصدر المعلومة ومستخدمها والتأكد من سلامة البيانات المتبادلة من العبث أو
التبديل وضمان عدم إنكار التعاملات الإلكترونية وتوفير السرية للبيانات عن طريق
التشفير. وستقوم المدينة بتأسيس "هيئة التوثيق الوطنية" والإشراف عليها وإدارتها. ومن المتوقع أن يكون هناك توثيق
متبادل بين المركز الوطني للتوثيق ومراكز مناظرة في الدول الأخرى.
فإذا
كنت تود البدء فوراً في بناء الثقة في شركتك الإلكترونية فإن أحد البدائل المطروحة
يسمى "هوية المــزود
Server ID" من "فيريساين
VeriSign" والمستخدمة في أشهر 40 متجرا
للتجارة الإلكترونية والشركات الخمسمائة الأغنى. ولاستخراج شهادة إلكترونية تمنحك
الثقة في عيون زبائنك المرتقبين تقوم هذه الشركة بعمل كافة التحريات اللازمة عنك
وعن نشاطك وسجلك التجاري وتراخيصك الرسمية وكافة أوراقك الثبوتية
وعنوانك وهواتفك .. وبعد تسديد الرسوم المطلوبة ترسل
إليك رمزا للثقة لتدرجه في متجرك، فإذا أراد أحد الزبائن المتشككين أن يتأكد من
هوية متجرك الإلكتروني فما عليه سوى النقر بالماوس على
الرمز فينقلك إلى متجر الشركة المصدرة للشهادة الرقمية التي تعطيك تقريراً عن
مستوى الثقة في هذا المتجر الإلكتروني..