حوار مع فيصل عبد الله

مدير عام جنرال إلكتريك لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

مجدي صلاح أبوسالم

يناير 2001م

 

فيصل عبد الله .. رصيد كبير من الخبرة في مجال الأعمال بالمملكة لأكثر من 25 عاماً .. أنهى تعليمه الجامعي في الجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 1974.. ثم التحق بستي بنك في الرياض حتى عام 1981م حيث تدرج إلى نائب المدير المقيم ومسؤول قطاع كبار الشخصيات ورجال الأعمال .. ثم انتقل للعمل في شركة أميكس وهي شركة سعودية متخصصة في بيع البرامجيات والأجهزة .. واعتباراً من مطلع عام 1986م انتقل للعمل مع جنرال إلكتريك كمسؤول عن المملكة العربية السعودية وهو الآن المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لشركة جنرال إلكتريك العالمية لخدمات تبادل التجارة الإلكترونية GE Global eXchange Services والتي يطلق عليها اختصاراً (جي اكس اس GXS ) .. هذه المقابلة تلقي الضوء على جوانب الموضوع:

 

q   جنرال إلكتريك في نظرة عامة ؟

·  شركة جنرال إلكتريك الأمريكية الأم –بقيادة جاك ويلش رئيس مجلس الإدارة- قدمت نموذجاً يحتذي به جميع رجال الأعمال والشركات، فحجم أعمالها حوالي 112 مليار دولار وحققت العام الماضي أرباحا تجاوزت 10 مليارات دولار وهي تنمو بمعدلات تتجاوز 10% سنوياً.. كما تعتبر الشركة الأولى في العالم التي استطاعت الاستفادة من التجارة الإلكترونية بطريقة صحيحة، فقد بدأت بتطبيقها على نفسها وتعاملاتها مع الموزعين والموردين المتعاملين معها.. ولديها 11 شركة تابعة لها.. إحدى هذه الشركات شركة جي إي لخدمات المعلومات GE Information Services وهي شركة لها اكثر من 30 سنة تعمل في هذا المجال بهذا الاسم .. ولكن في مطلع هذا العام قررت الشركة أن تقسم  نفسها إلى شركتين الأولى "جي إي جلوبال إكستشينج سيرفيسز GXS" والثانية "جي إي إنتربيزينيس أوبيريشنز" ..

 

q   سوق جنرال إلكتريك GXS للتجارة الإلكترونية .. ماذا تعني ؟

·  يشير الاسم المختصر GXS إلى شركة جنرال إلكتريك العالمية لخدمات تبادل التجارة الإلكترونية، وهي شركة تستند إلى خبرات عريقة تزيد عن الثلاثين عاماً في مجال الربط التجاري بين الشركات أو ما يسمى B2B ، وتعمل في أكثر من 60 دولة. وهذه السوق عبارة عن شبكة ضخمة من الشركات تضم 100 ألف شركة يتبادلون فيما بينهم مليار معاملة تجارية سنوياً بيعاً وشراءً بما قيمته تريليون دولار من المنتجات والخدمات. وتضم هذه السوق 60% من أغنى 500 شركة عالميا ضمن عملائها.

 

(الدور)

q   ما الدور الذي تلعبه جنرال إلكتريك في سوق GXS للتجارة الإلكترونية ؟

·  بدأ هذا الدور مبكراً –من حوالي 30 سنة- عندما كان جهاز الكمبيوتر يتصف بالضخامة إذ كان يحتل عدة طوابق ويكلف ملايين الدولارات ولم يكن متيسراً في ذلك الوقت –لمعظم الشركات – شراء كمبيوتر خاص بها فقدمنا ما يسمى Time Sharing أي المشاركة في استخدام وقت الكمبيوتر. ثم كانت هناك حاجة لدى الشركات الكبيرة جداً إلى تحليل بياناتها على نطاق عالمي فبنينا شبكة معلومات تغطي معظم دول العالم ثم بدأنا نقدم برامج تطبيقية خاصة لإرسال واستقبال المعلومات بطريقة اقتصادية ومأمونة. واليوم تقدم جنرال إلكتريك خدمات متكاملة لجميع الأطراف الراغبة في الولوج إلى عالم التجارة الإلكترونية،و التي تمكن أي شركة لديها منتج أو خدمة من الاستفادة من التعامل التجاري مع عدد هائل من الشركات ذات العضوية سواء من خلال السوق الرأسية (وهو عبارة عن عدد من الشركات التي تعمل في مجال واحد مثل الصحة أو السياحة) أو السوق الأفقية المفتوحة على كل المجالات.. ونحن نساعد الشركات في عدة مجالات منها حلول خدمات الربط Ge Integration Solutions التي تسمح للشركات بإرسال واستقبال البيانات التجارية فيما بينها بطريقة آمنة يعتمد عليها، وحلول خدمات التبادل Ge Integration Solutions التي تقوم بميكنة التعاملات الورقية والفاكسية والهاتفية فضلاً عن البريد الإلكتروني بهدف تحسين جودة الأداء والكفاءة ضمن سلسلة الموردين، وحلول الأسواق الإلكترونية GE MarketPlace Solutions التي تعنى بتوفير البنية التحتية للتقنيات والبرامج التطبيقية التي تمكن الأعضاء من تطوير ودمج وخدمة الأسواق الإلكترونية ذات التعاملات الضخمة التي تتم بأسلوب شركة مع شركة B2B.

 

(سرعة التغيير)

q   ما هي الخطوات التي يجب على رجل الأعمال القيام بها للانضمام إلى هذه السوق الإلكترونية ؟

·  هذا السؤال مهم جداً، وقبل كل شيء يجب على كل رجل أعمال أن يدرك أن التجارة الإلكترونية ستكون النموذج المسيطر في ظل ما يسمى الاقتصاد الجديد ومن ثم فلا بد أن يكسر حاجز الخوف من التعامل مع الكمبيوتر والإنترنت، لأن من لا يمتلك هذه المهارات سوف يصنف تحت الأمية الإلكترونية. ثم يجب أن تكون لديه معرفة جيدة باللغة الإنجليزية كلغة عالمية للتجارة والإنترنت. بعد ذلك عليه أن يتبنى نظرة ديناميكية جديدة للأعمال تستند إلى مصطلح مستحدث هو "سرعة الإنترنت Internet Speed" ويقصد بها سرعة أداء الأعمال والتطور والإبداع بسرعة فائقة مما يعني سرعة التغيير في نمط تعامله مع موظفيه ومورديه وعملائه وطريقة اتخاذ القرار عما كان متبعاً في الماضي. وهذا يعني إعادة صياغة النظم والأساليب المتبعة حالياً لتواكب هذا التطور. من ناحية أخرى فإن على صاحب أي شركة كبيرة أو صغيرة أن يعي تماماً أن العالم أصبح سوقاً مفتوحة أمامه ويمكنه أن ينافس أضخم الشركات في العالم. لأن الاقتصاد الجديد أخرج الوسطاء من اللعبة فأصبح بإمكان الزبون أن يشتري مباشرة من الصانع مما يعني تخفيض التكلفة قد تصل إلى 50% فيتمكن من المنافسة بقوة. ولكن على أصحاب المصانع والشركات أن يدركوا أن مفتاح النجاح في المرحلة القادمة في "التخصص" في منتج أو خدمة بحيث تتميز عن غيرها. والآن ننتقل إلى مثال مباشر لكيفية الاندماج في سوق GXS ، فعندنا مثلاً شركة "أرامكو السعودية" وهي شركة رائدة لديها مبادرات طموحة للاستفادة من التجارة الإلكترونية في تطوير أعمالها باستخدام تقنيات وخدمات جنرال إلكتريك في الربط بين نظامها وبين مورديها وعملائها وكل المتعاملين معها عبر شبكة GXS بحيث يتم تبادل الوثائق والمستندات معها مثل الفواتير وأوامر الشراء وغيرها بشكل آمن وسريع مقابل اشتراك بسيط لدى جنرال إلكتريك وتتم التعاملات باستخدام متصفح الإنترنت فقط.

 

q   هل لابد من الانضمام عن طريق شركة لها عضوية حالية معكم ؟

·  هذه السوق الضخمة تعتبر مجتمعاً خاصاً لا يمكن الدخول إليها إلاّ من خلال اتفاق للمتاجرة مع واحدة على الأقل من الشركات ذات العضوية، وقد تكون هذه الشركة أرامكو أو حتى جنرال إلكتريك نفسها إذا كان هناك مجال للعمل معها كمورد مثلا. بعد ذلك نقوم نحن بربط الراغب في الانضمام لهذه السوق وبالتالي كل ما كان يقوم به من تعاملات يدوية مع الشركة ذات العضوية تتحول إلى تعاملات إلكترونية آمنة وفورية.

 

q ألا تشترطون أن تتمتع الشركة المرشحة لعضوية سوق GXS الإلكترونية بموقف مالي سليم أو سابقة تعاملات وما شابه ذلك ؟

·  التجارة الإلكترونية لم تغير في جوهر العلاقة بين البائع والمشتري أو في طبيعة المعايير المستخدمة بين الشركات مثل التأكد من جدية الموردين وسلامة موقفهم المالي وتوافر القدرة الإنتاجية والمواصفات والمقاييس الفنية المطابقة والسمعة الطيبة وغيرها.

 

q هل يحتاج التعامل الإلكتروني إلى مواصفات خاصة بالأجهزة والبرامج ونظم التشغيل (مثل الويندوز أو الماكنتوش أو اليونيكس) ؟

·  لا توجد مواصفات خاصة ولا علاقة لنا بالأجهزة أو البرامج، كل ما تحتاج إليه هو القدرة على استخدام الإنترنت عن طريق متصفح Browser.

 

q كمسؤول عن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا .. ماذا لديكم من خطط للتجارة الإلكترونية في هذه المنطقة ؟

·  الشركة الأم لها الآن أكثر من 60 عاماً بالمملكة ولها وجود مكثف في جميع أنحاء الدول العربية. وترغب دائما في أن تكون لها مبادرات جادة ورائدة. ونحن عندنا شراكات بين جنرال إلكتريك وجهات محلية مهمة –من شركات وبنوك- بمقتضاها تتكون وحدات صغيرة لتقديم خدمات التجارة الإلكترونية من ناحية استضافة المعلومات ومعالجتها والمحافظة عليها .. وهي تمتد من المغرب إلى باكستان مروراً بمصر ولبنان والإمارات والبحرين والسعودية والكويت. في المرحلة التالية سيتم ربط هذه الوحدات فيما بينها، المرحلة الثالثة ستربط هذه الوحدات كلها بالشبكة العالمية لجنرال إلكتريك.

 

(شعارات و أفعال)

q  كيف ترون مستقبل التجارة الإلكترونية للدول العربية ؟

·  في الحقيقة أنا متفائل ومسرور جداً لما أرى من اهتمام ومبادرات على المستوى الحكومي وعلى نطاق رجال الأعمال، وقد تمت ترجمة هذه الاهتمامات في شكل مبادرات وفعاليات للبحث في كيفية الخوض في مضمار التجارة الإلكترونية. إلا أنني أحب الانتقال من مرحلة المبادرات والشعارات – وهي بداية طيبة- بسرعة إلى دور فعال يستفيد منه التاجر العربي المسلم. فمن بين التعاملات التجارية اليوم في العالم العربي يوجد أكثر من مائة مليار دولار مرشحة للانتقال إلى التجارة الإلكترونية، ولا بد أن يكون لنا نصيب الأسد منها.

 

q أليست هناك حاجة لوجود تشريعات للتجارة الإلكترونية حتى تدخل مرحلة الفاعلية  ؟

·  نحن نتحدث عن سرعة الإنترنت في أداء الأعمال. فحتى الولايات المتحدة رغم تطورها لم يستطع نظامها التشريعي من ملاحقة سرعة الإنترنت.. وأنا أتوجه إلى إخواني من رجال الأعمال وأقول لهم : كفانا بحثاً عن شماعات نعلق عليها إخفاقاتنا.. فالتشريعات والبنية التحتية هذه تعتبر شماعات.. ويجب أن يتحرك رجال الأعمال بسرعة قبل فوات الأوان.

 

q  إذا حدث خلاف تجاري بين شركتين داخل سوق جنرال إلكتريك للتجارة الإلكترونية فلمن يلجأون .. وكيف تتم عملية الفصل في مثل هذه المنازعات؟

·  لم تمر علينا مثل هذه المواقف، ولكن عموماً إن حدثت فإن جنرال إلكتريك ستمد الأطراف المتنازعة بمعلومات دقيقة جداً عن كل ثانية  وكل مرحلة مرت بها المعاملة الإلكترونية منذ بدأت وحتى انتهت بصورة لا جدال فيها، على أن تتولى هذه الأطراف تسوية مثل هذه المنازعات أمام القضاء حسب الاتفاقات المبرمة بينهم والتي تحدد الجهة التي يتم اللجوء إليها عند وجود خلاف.

 

(تكاليف الانضمام)

q  كم يتكلف رجل الأعمال للانضمام إلى هذا التجمع التجاري الإلكتروني؟.

·  بعد توقيع اتفاق تجاري بين الشركة الراغبة في الانضمام وشركة ذات عضوية في GXS مثل "أرامكو" يتم إخطارنا من الشركة ذات العضوية ومن تقوم الأولى بتسديد رسوم اشتراك قدرها 650 دولار سنوياً وهذا يتيح للمشترك إرسال 30 مستنداً تجارياً شهرياً بطريقة إلكترونية، ويحصل على تدريب مجاني عن طريق الإنترنت  Online، ويحتاج الأمر إلى تسديد 100 دولار كرسوم بدء التعامل، ويستقبل المشترك أي عدد من المستندات الإلكترونية أو البريد الإلكتروني المتعلق بالتعاملات التجارية مجاناً. فإذا احتاج المشترك إلى إرسال عدد أكبر من المستندات التجارية فيمكنه الاشتراك في شريحة أعلى برسوم قدرها 1200 دولار مما يتيح له إرسال 90 مستندا شهريا، وهناك شريحة أعلى برسوم قدرها 4000 دولار مما يتيح له إرسال 300 مستند شهرياً، لو زاد عدد المستندات المرسلة عن 300 مستند شهرياً فيدفع عن كل مستند 99 سنت وهو ما نطلق عليه GE Trade Web وهذه الخدمة مخصصة للشركات الصغيرة التي تحب أن تدخل هذا المجال دون أن تضطر لإنفاق مبالغ كبيرة في الجوانب التقنية.

 

q أعلنتم مؤخراً عن تحالف مع كل من "كوميرس وان الشرق الأوسط" و "ساب ماركتس" .. أليس هناك ازدواجية أو تشابه في الأنشطة؟.

·  هناك تشابه جزئي في أنشطة ولكن من جهة أخرى هناك تميز لكل طرف، ونحن نحاول أن نتكامل بحيث نتمكن من اختراق الأسواق العربية وخدمتها بصورة أفضل.