حوار مع غازي عطا الله مدير عام سيسكو سيستمز السعودية

مجدي صلاح أبوسالم

 

شركة سيسكو سيستمز الأمريكية العملاقة CISCO SYSTEMS ذات الشهرة العالمية في مجال الشبكات تعد واحدة من أغرب قصص النجاح بين الشركات الأمريكية، فمنذ الاكتتاب العام في 1990 كان عائدها 68 مليون دولار ثم وصل عام 1998 إلى 46.8 مليار دولار. وطبقا لمؤشرات "ناسداك" للاستثمار تحتل سيسكو المركز الثالث وهي من ضمن أكبر (10) شركات في العالم، أما الطريف هنا هو أن سيسكو كلما احتاجت إلى تقنية ليست لديها تقوم على الفور بشراء شركة متميزة لديها هذه التقنية .. وقد وصل عدد الشركات التي اشترتها منذ عام 1993 وحتى مايو 2000 إلى 57 شركة بدأت بشركة Crescendo Communications ولن تنتهي بـ Seagull Semiconductor . لقد تم دمجهم مع بعض دون مشكلات تذكر بقيادة رئيسها جون تشامبرز ورغم ذلك كله فإن هذه الشركة العملاقة لم تأخذ حقها في السوق السعودي والخليجي ولأن الشبكات هي الضلع الثالث في التجارة الإلكترونية فقد كان لنا هذه المقابلة مع غازي عطا الله المدير العام سيسكو سيستمز السعودية:

 

ما مدى اهتمام سيسكو سيستمز بالسوق السعودية ؟

- نحن من أوائل شركات تقنية الشبكات والإنترنت التي استثمرت  في المملكة منذ مايو 1998 وقد بدأنا مكتبنا هنا بثلاثة أفراد واليوم أصبحنا عشرين شخصاً في ثلاثة مكاتب (الرياض-جدة-الظهران)، وأسسنا ثلاثة مراكز دعم مستقلين عن هذه المكاتب حتى نقدم للعميل الخدمة بالطريقة والمستوى العالمي.

 

لديكم نظام تسمونه "نظام إيكو للشركاء" فماذا يعني ذلك؟

- نظام شركاء إيكو مصطلح مستوحى من البيئة ومبني على فكرة أننا لدينا نقاط قوية نمتاز بها على غيرنا وهي تقنية الشبكات أما الجوانب الأخرى التي لا نمتلك ميزة تنافسية فيها فإننا شكلنا تحالفات مع الشركات القوية في هذه الجوانب حتى نقدم للعملاء حلولا متكاملة على أعلى مستوى، مثل KPMG ومايكروسوفت وأوراكل وصن.

 

كيف ترون مستقبل الشبكات؟

- نحن نتبع استراتيجية سيسكو التي تتلخص في أن الشبكة مستقبلا ستكون شبكة متكاملة تقدم خدمات الصوت والفيديو والبيانات العادية (قواعد البيانات والبريد الإلكتروني، والويب .. الخ) بدلا من الوضع الحالي الذي تتولى كل شبكة تقديم نوع واحد فقط إما صوت وإما فيديو وإما بيانات. نحن نقدم تقنية لشبكة تدمج كل هذه الخدمات معا مما يوفر من التكلفة ويحسن الخدمة المقدمة للعملاء.

 

أين تقف سيسكو ضمن منظومة "تجارة إلكترونية بلا توقف                    “Non-stop E-Business” الذي تتبناه أوراكل وكومباك ؟

- هاتان الشركتان حليفتان لسيسكو، ونحن جميعا نشكل مثلثا يساهم في تقديم حلول E-Business، فأوراكل تقدم قواعد البيانات والتطبيقات اللازمة لتشغيل "تجارة إلكترونية بلاتوقف"، وكومباك تقدم المزودات Servers  التي لاتتوقف والتي يتم تشغيل التطبيقات عليها، إلا أن هذه التطبيقات وهذه المزودات بدون شبكة للتوصيل بالإنترنت ستكون بلافائدة، لذلك فالبنية التحتية  مهمة جداً مثلها مثل باقي العناصر المشار إليها الأمر الذي يمكن العميل المستهدف من الوصول إلى موقعك. من هنا فإننا نقدم كل المنتجات التي تؤسس الشبكة داخل شركتك ثم توصيلها بالإنترنت. فمثلا نحن لدينا مبدلات "الكاتاليست" هي المنتجات الأكثر مبيعا في العالم إذ يباع منها حوالي 7 مليار دولار سنوياً، وكذلك مفرعات سيسكو Routers التي تشكل 80% من البنية التحتية للإنترنت العالمية.

 

فقد أيقنت الشركات المتميزة بأن الشبكات والإنترنت يعطيها ميزة تنافسية عن الآخرين، فلكي تنافس وتصمد في السوق اليوم يجب أن تكون لديك شبكة جيدة تربط شركتك بعملائها الفعليين والمحتملين وبالموردين وبالموظفين بما يسمح لهم بتبادل المعلومات وعقد الصفقات على اتساع الكرة الأرضية.

 

هل تعتمد منتجاتكم على أنظمة تشغيل معينة أم تعتمد النظام المفتوح؟

- نحن نعتمد النظام المفتوح، ولدينا التزام بأن أي تطوير في منتجاتنا نقدمه إلى الهيئات المعنية بالمواصفات والمقاييس أو المنتجة للأنظمة المفتوحة. فشبكاتنا يمكنها الربط مع أي نظام تشغيل.

 

ما هي شريحة العملاء التي تستهدفونها؟

- نحن نستهدف ثلاثة أسواق نوعية هي:

أولا : الشركات الكبرى : التي لها متطلبات شبكية متزايدة وممتدة عبر أماكن عديدة وأنظمة كمبيوتر مختلفة مثل الجامعات والمرافق الحكومية. السوق الثانية هي "موفرو الخدمات" وهي الشركات التي تقدم خدمات المعلومات والإنترنت والاتصالات والخدمات اللاسلكية وقنوات الكابلات. أما الثالثة فهي الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تحتاج إلى نظام معلومات خاص بها بالإضافة إلى نظام اتصال بالإنترنت والعملاء والشركات ولكنها لا تمتلك إدارات لأنظمة المعلومات.

 

وعموماً عملاؤنا هم معظم الشركات التي يصنفونها كأفضل (500) شركة عالمياً، أما في المملكة فالبنوك بشكل عام عملاؤنا مثل البنك الأمريكي والفرنسي والهولندي والرياض والراجحي ووزارة الداخلية والقوات الجوية الملكية والبحرية وسابك وغيرهم من كبار العملاء.

 

منذ عام 1993 روجتم لمفهوم "الشركة المتصلة عالمياً" Global Networked Business فماذا يعني هذا؟

- لقد أثبتت سيسكو وعملاؤها مبكراً – أن الشبكات والإنترنت تستطيع أن تغير بشكل جذري ومربح الطريقة التي تؤدي بها الشركات أعمالها وطريقة التبادل التجاري بين الشركات. وقد طبقت سيسكو سيستمز على نفسها منذ 1993 نموذج "الشركة المتصلة عالمياً" وهو يعني استخدام أي شركة مهما كان حجمها للمعلومات والاتصالات بشكل استراتيجي لبناء شبكة قوية وتفاعلية مع كل منشآتها الرئيسية، وقد أسمته (اتصال سيسكو المباشر) Cisco Connection Online (CCO) وهو مصدر شامل للمعلومات والتطبيقات يعتمد على الإنترنت كموقع يخدم أكثر من 70 ألف عميل فعلي من كل مكان في العالم، وقد كان معدل الزيارات الشهرية 700 ألف زيارة مما جعله الوسيلة الرئيسية لتقديم الدعم للعملاء بأسرع استجابة ممكنة لمدة 24 ساعة يومياً، ويجيب على استفساراتهم ويشخص مشكلات شبكاتهم ويقدم لهم الحلول أينما كانوا. والحقيقة أن 60% من الدعم الفني للعملاء والموزعين يتم بطريقة إلكترونية مما يوفر لسيسكو أكثر من 150 مليون دولار سنوياً وفي الوقت نفسه يحسن مستوى رضاء العملاء. كما أن 90% من تحديثات برامجيات سيسكو يتم من خلال هذا الموقع مما يوفر الوقت والجهد.

 

أما بالنسبة لموظفي سيسكو فقد طبقت نظام إنترانت "اتصال موظفي سيسكو

 Cisco Employee Connection (CEC) الذي يقدم دعماً عالمياً لموظفيها الذين يزيد عددهم عن 10 آلاف موظف موزعين عبر 225 في 75 دولة للحصول على المعلومات الداخلية التي يريدونها.

 

بم تنصح رجل الأعمال الذي يفكر في الدخول إلى عالم التجارة الإلكترونية؟

- من المعروف أن سيسكو من أكبر الشركات العالمية التي تستخدم الإنترنت وبشكل خاص (التجارة الإلكترونية) حيث نبيع عبر الإنترنت ما قيمته 15 مليار دولار سنوياً من منتجاتنا لجميع أنحاء العالم أي ما يعادل حوالي 40 مليون دولار يومياً عبر موقعنا، وهذا الرقم في تزايد يوماً بعد يوم. ولأننا بدأنا مبكراً باستخدام التجارة الإلكترونية منذ عام 93 فقد حصلنا على خبرات متميزة في هذا المجال وعندنا طموح أن نتشارك نحن وعملاؤنا في هذه الخبرات بحيث يتجنبون الأخطاء الشائعة للمبتدئين، ومن الدروس التي تعلمناها في هذا المجال أن أهم شيء في مجال التجارة الإلكترونية هو "البنية التحتية" فإذا كان عندك موقع للتجارة الإلكترونية كواجهة فإن من الحيوي أن تكون كافة العمليات الأخرى داخل الشركة وراء هذه الواجهة تخدم التجارة الإلكترونية وتساعد على نحاجها وأن يكون مدير الشركة والعاملون فيها يتبنون ثقافة التجارة الإلكترونية.

 

قامت شركتكم بتجربة جديدة لتوزيع الأفلام السينمائية كاملة عبر الإنترنت مما يعني مرحلة جديدة في صناعة إنتاج وتوزيع الأفلام.. فما تفاصيل هذا الموضوع؟

- المعتاد أن تقوم شركات الإنتاج السينمائي بعمل نسخ تماثلية Analog على أشرطة وإرسالها بالشحن إلى قاعات العرض السينمائي مما يعني الكثير من التكاليف والجهد والوقت .. الجديد الذي قدمته سيسكو هو إمكانية نقل فيلم رقمي كامل اسمه Titan A.E مدته 80 دقيقة حجمه 42 جيجابايت من استوديوهات شركة "فوكس القرن العشرون" في هوليوود في لوس أنجليس إلى قاعة سوبركوم في مدينة أتلانتا عبر الإنترنت في وقت قياسي الأمر الذي سيغير من اقتصاديات صناعة السينما.

 

 

ماذا تقدم سيسكو للمجتمع السعودي؟

- نحن شركة ربحية بالطبع ولدينا استثماراتنا بالمملكة ولكننا لدينا رسالة أيضاً وهي مساعدة المملكة على التحول إلى الاقتصاد الإنترنتي ومواجهة المتغيرات العالمية. ولدينا ثلاثة توجهات في هذا الإطار وهي "أكاديمية سيسكو للشبكات" وهو برنامج تدريبي كامل تقدمه سيسكو للجامعات والكليات التقنية للتدرب على تقنية الإنترنت والشبكات حتى يكون لدى المملكة الموارد البشرية الوطنية المؤهلة للتعامل مع هذا المجال، وكما هو معروف هناك نقص عالمي في الأيدي العاملة في هذا المجال بشكل عام وفي المملكة بشكل خاص. التوجه الثاني هو عمل حوار مع الدوائر الحكومية والشركات الخاصة حول (التجارة الإلكترونية) وخاصة مفهوم "تجارة إلكترونية بدون توقف E-Bus" وتأثيره على زيادة  كفاءة الهيئات والشركات .. لأن هذه الشركات الوطنية ستواجه تنافساً شديداً مع تطبيق اتفاقية التجارة العالمية من جهات لديها خبرات ومزايا تنافسية كبيرة ففي أوروبا وأمريكا ليخصصون 50% من الاستثمار العام لديهم في التقنية بينما في الشرق الأوسط يتراوح الاستثمار بين 10-15% فقط التوجه الثالث.

 

هو تشجيع بناء بنية تحتية تعتمد على الإنترنت على مستوى المملكة وهو شيء مهم جداً لحدوث تطور عام. قد يحدث تطور على مستوى الشركات أما التطور على مستوى الدولة فلابد من وجود بنية شاملة متطورة.

 

شركة الكاتيل (بالولايات المتحدة) تتهم سيسكو بأنها تستقطب موظفيها وتحصل منهم على خبراتهم مما يعد انتهاكاً لحقوق الملكية فما رأيكم؟

- أولا سيسكو تحترم تماماً حقوق الملكية الخاصة بالآخرين، ثم هي شركة رائدة وعادة ما تبتكر التقنيات ونتيحها للجميع للاستفادة منها.