السفير جيمس وانج سفير تايوان -الممثل الاقتصادي والثقافي لمكتب تايبيه

 

مجدي صلاح أبوسالم

 يوليو 2003م

 

خدم بلاده تايوان لمدة 37 سنة في السلك الدبلوماسي. وبانتهاء هذا العام سيكون قد أتم 38 سنة هي نهاية حياته الوظيفية التي قضاها بين 6 بلدان هي استراليا وجنوب أفريقيا والولايات المتحدة وتايلاند وكندا وكوبا وآخر محطاته هنا في المملكة. وكدبلوماسي دائم السفر يختلط بثقافات مختلفة لم تحفر في وجدانه سوى ذكرياته  في  المملكة  التي قضى بها خمس سنوات..  ومن بين كل البلاد التي ترحب به زائرا يتمنى أن تمنحه  المملكة بعد تقاعده تأشيرة متعددة لزيارة أماكنها المقدسة مع أسرته ؛ زوجته وابنتيه المتزوجتين  في ولاية هيوستن بالولايات المتحدة الأمريكية منذ كان سفيرا بها لمدة 10 سنوات وأحفاده الخمسة وابنه الأصغر الذي مازال أعزب يعمل في هونج كونج .. زوجته المنحدرة من عائلة تايوانية مسلمة حببت إليه الإسلام منذ 39 سنة فاعتنقه وحمل على عاتقه تقديم صورة الإسلام الصحيحة وصورة الدولة التي احتضنته –المملكة- في كل زياراته للعالم .. في هذه المقابلة سنجد الكثير من المقترحات القيمة التي تنطلق من عاشق المملكة سعادة السفير جيمس وانج:


 

     ·  من خلال سفرك لدول متعددة أعتقد أنك تستطيع المقارنة بين الدول ، كيف ترى خصائص "المملكة العربية السعودية" . بين هذه الدول التي زرتها ؟ ما هو الفرق بين السعودية والدول الأخرى؟

 

    *  الفرق كبير .. فأنا هنا منذ خمس سنوات تقريباً ، وخبرتي هنا تعد مميزة جداً لأن هذا البلد كما كلكم تعلمون إسلامية جداً بشكل قوي ومخلص . لذلك كونها إسلامية وثقافتها وأسلوب الحياة فيها له طابعه الخاص فإن الفرق كبير جداً بينها وبين الدول الأخرى في العالم، لذلك فأنا أعتبرها خبرة رائعة بالنسبة لي .. لأنه إذا كنت تأتي لهذا البلد للبقاء لفترة قصيرة فلن تفهم طبيعة هذا البلد ولا الناس ولا الإسلام ، فالناس على وجه التحديد في العالم الغربي الذي قد تم إرسالي إليه مثل استراليا وكندا والولايات المتحدة وجدت أنهم لديهم الحاجة ليعرفوا عن السعودية. وقد كانت لدي الفرصة للعمل هنا لذلك عندما تتاح لي الفرصة أثناء زياراتي لأمريكا وكندا فالناس يسألونني عن السعودية فأعطيهم صورة واضحة عن المملكة العربية السعودية وعن ما يمثله هذا البلد ، فبالنسبة لأصدقائي الدبلوماسيين هنا وهناك كلهم يوافقونني الرأي على أن خبرتي هنا تعتبر عميقة وقوية جداً ، خبرة راسخة في ذاكرتي تختلف كلياً عن خبراتي في الدول الأخرى ، فإن كنت تحكم على المستوى السطحي على هذا البلد وعن سكانها ، كيف يعيشون وكيف يعملون فسوف تقول إذاً إنها حقاً دولة مختلفة كلياً .. ولكن إذا أتيت هنا لتعيش وسط المجتمع السعودي ، فلن تجد هذا الاختلاف كبيراً عن أوروبا سواء من حيث الذهاب للتسوق أو للمطاعم أو للمدارس وخلافه.. ولكن الشيء الوحيد المختلف هنا هو العادات والتقاليد التي ربما تكون مميزة وفريدة في نفس الوقت .. فمثلاً عندما تقفل المحلات في وقت الظهيرة من الساعة  12.30 حتى الساعة 4 عصراً أو في أوقات الصلاة فمثل هذه العادات لا تجده في أي مكان في العالم إلا هنا ، فهذا شيء مميز جداً جداً ، لذلك تجد بعض الناس يسيئون فهم هذا الموضوع ويتساءلون: أريد التسوق بعد صلاة الظهر ولكنني لا أستطيع لماذا ؟! .. الإجابة هو أن هذه هي تقاليد البلد التي يجب احترامها كما نحترم أسلوب الحياة عندما نكون في أوروبا أو أمريكا رغم أنه قد يكون غير مناسب لاحتياجاتنا.. فهذا الشخص الذي يتساءل يمكنه التسوق في وقت لاحق مثلاً بعد الساعة 10 مساءً .. فمن الممكن للمرء تنظيم نفسه أو تكييف نفسه مع ذلك الوضع ومن ثم سيجد حياته أسهل.

 

 

     ·  ما هو سوء الفهم الأساسي الذي ترون أنه يجب بذل جهودا أكبر لتغييره ؟

 

    *  أعتقد أن هناك طريقين وهما: أولاً أن تفتح المملكة أبوابها على مصراعيها وذلك من خلال السلطة المخولة لهيئة السياحة لتشجع الناس على المجيء للسعودية كسائحين.. ولكن حتى الآن لا يزال هناك بعض القيود على السائح، لذا إن استطاعت الدولة أن تفتح أبوابها في هذا المجال وتسمح للناس أن يأتوا إلى هنا لكي يروا البلد ومن ثم سوف يفهمون ماهية هذه البلد بصورة أفضل.. أما الطريق الثاني فيتلخص في  ترويج ونشر الصورة الذهنية الإيجابية عن هذا البلد دولياً من خلال وسائل الإعلام المختلفة .. فالإعلاميون المتحمسون للمملكة مثلك يلعبون دوراً هاماً جداً في تحقيق ذلك ، فكيف يتمكن الناس من التعرف على المملكة ؟ من خلال القراءة أو من خلال مشاهدة التلفزيون. . الإعلام يلعب دوراً هاماً فعلاً ، لأن الإعلام إما أن يضلل الناس أو يرشدهم أو يصحح لهم المعلومات الخاطئة ويقودهم للصورة الحقيقية .. وأعتقد أن الحكومة هنا يجب عليها القيام بمجهودات أكبر لترويج صورة المملكة بصورة أكبر في العالم الخارجي خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر .. أعتقد أنه لابد من وضع ميزانية جديدة من أجل ذلك بالتعاون مع وزارة الإعلام  ودعوة المؤلفين والكتاب والمراسلين والصحفيين والإذاعيين لزيارة المملكة والتحدث للناس البسطاء لكي يفهموا هذا البلد .. أيضاً على الحكومة إرسال أفراد متميزين من المجتمع السعودي إلى الخارج على أن يكونوا على قدر جيد من الثقافة والوعي والعلم ويتم إرسالهم للعالم الخارجي كسفراء غير رسميين لترويج صورة وفكر هذا البلد .. وإرسالهم إلى الدول الأجنبية لتمثيل هذا البلد الذي ينتمون إليه بالطبع يجب انتقاء أشخاص من شتى الفئات .. على أن يكونوا قادرين على التواصل مع الثقافات الأخرى من خلال دراساتهم السابقة في جامعات هذه البلدان لمدة طويلة مما يؤهلهم لتحقيق النفاذ إلى فئات هذه المجتمعات المستهدفة مثل الطلبة والمدرسين وأساتذة الجامعات والإعلاميين والمفكرين فأنا أعتقد أنه لكي يتحقق ذلك لابد من بذل جهود كثيرة جداً في كل مجالات العمل في المملكة . إذا أردت اقتراحي الشخصي أعتقد أن أفضل المرشحين لهذه الرسالة هم الأكاديميون الحاصلين على درجة عالية من الدراسة والتعليم في الخارج مثل حملة درجة الدكتوراه مثلاً بحيث يذهبون للخارج ويقابلون أقرانهم في المجالات المختلفة وممثلي الإعلام  وقطاعي الأعمال والصناعة.. فمن خلال هذه اللقاءات ستدور مناقشات وأسئلة وإجابات متعلقة بالمجالات المختلفة وعن البلد نفسها ، وفي رأيي أن الأمر لن يكون صعباً على هؤلاء المبعوثين حيث أن معظمهم قد تلقى تعليمهم في هذه البلاد الأجنبية وهم يعرفون جيداً طبيعة هذه البلاد ويعرفون الكثير عن طُرق تفكير هذه البلاد.

 

 

     ·  ما هي أهم الصفات التي تحبها في المملكة العربية السعودية ؟

 

    *  أول انطباع لي عن هذا البلد هو أنه بلد حازم ومنظم جداً حيث أنني لم أر قط بلدا حازما أو مجتمعا حازما إلى هذه الدرجة ، لذلك بالنسبة لي أنا استمتع بهذا النظام .. سيادة القانون هنا واضحة جداً ... فمثلاً عندما تذهب لأي مكان في العالم فإن أكثر شيء يهمك هو سلامتك الشخصية .. الآن هناك بعض الدول لا تستطيع أن تضمن لك ذلك .. أنا لا أريد أن اذكر اسم دولة ما ولكن هناك البعض منها في آسيا على سبيل المثال ، فعندما تذهب إلى هناك يقولون لك على لسان المسئولين بالفندق: "نحن ننصحك بعدم الخروج ليلاً لكي لا تتعرض للمخاطر .. لا تغادر الفندق فقد تسرق أو تخطف بواسطة بعض الأشخاص".. ولكن هنا الوضع مختلف فهذا أمر لا يشغل بالك كثيراً وهذا يرجع لمدى سيادة القانون وتوفير الحكومة أقصى درجات الأمان في المملكة العربية السعودية وهذا يوضح مدى الجهود المبذولة من قِبل الحكومة السعودية لإبقاء الوضع بهذا النظام وعلى هذا المستوى .. الانطباع الثاني هو أنني وجدت الناس هنا ودودين جداً على الرغم من أنك لأول وهلة ومن بعيد يمكنك القول بأن السعوديين حازمون جداً وجادون إلى حد كبير ولا يضحكون غلا نادرا .. ولكن في الواقع عندما تقترب منهم وتفتح لهم قلبك تجدهم يفتحون قلوبهم وترى بداخلهم وجوها ضاحكة وشخصيات ودودة إلى أبعد حد فهم أناس لديهم قلوب ومشاعر رقيقة وسامية، فهذا هو الموضوع الذي ترك انطباعا جيدا عن هذا البلد. فإذا أردت أن تحصل على صديق فهذا هو المكان .. فهؤلاء أصدقاء حقيقيون وما أعنيه أصدقاء فعليين وليس دبلوماسيون .

 

 

·        ما حجم العلاقات التجارية الثنائية بين تايوان والمملكة العربية السعودية ؟

 

 

·        ما حجم الاستيراد والتصدير بين البلدين ؟

 

·        إن تايوان استوردت عام 2002م من السعودية ما قيمته 2.4 بليون دولار أمريكي وذلك يوضح أيضا انخفاضا حجم الاستيراد من السعودية بنسبة تصل إلى 12.4% عن معدل الاستيراد في عام 2001م.. وتصدر تايوان إلي السعودية بقيمة تقدر بنحو 335 مليون دولار أمريكي سنويا وذلك أيضا يوضح نسبة انخفاض في صادرات تايوان إلى السعودية بنسبة 2.8%  مقارنة بإحصائيات العام 2001م. في الوقت الحالي 24% من بترول تايوان المستورد يأتي من السعودية وهذه النسبة تمثل حوالي 67% من إجمالي استيراد تايوان من السعودية. وإذا أضفنا إلى هذا الرقم بعض المنتجات البترولية فسوف تصل نسبة استيراد تايوان وهي 67% إلى 97% من السعودية. ويرجع هذا الانخفاض في حجم الاستيراد التايواني من المملكة العربية السعودية بصورة أساسية إلى التأثيرات العالمية من حيث ركود النشاط الاقتصادي الدولي . إن سوق البترول الخام العالمي كان في حالة من الركود ، وبالتالي فإن كمية البترول التي تستوردها  تايوان قد قلت بطبيعة الحال .  ومع ذلك فإن الصناعة الكيماوية قد زادت من استيراد تايوان لبعض  المنتجات الكيماوية العضوية من السعودية وذلك بنسبة تصل إلي 13.1%.  هناك أيضا بعض الواردات الهامة من السعودية إلى تايوان مثل مناديل الورق- الجرانيت، الأسمدة الكيماوية ، المواد الكيمائية الغير عضوية، الملح، الألمنيوم، المعادن النفيسة ، النحاس، وغيره من المنتجات  والمواد. معظم صادرات تايوان إلي المملكة هي منتجات الصناعة التقليدية مثل الماكينات  وقطع غيار لهذه الماكينات ومنتجات بلاستيكية وبنود أخري من البلاستيك وماكينات كهربائية وفئات من الحديد والصلب وأثاث ولعب أطفال وأدوات رياضية .. الخ. ففي الأعوام القليلة الماضية كانت هذه الصادرات التقليدية تعد قوة تنافسية كبيرة بالنسبة للمنتجات ذات التكلفة البسيطة مع البلد الأم " الصين" ودول جنوب شرق آسيا بوجه عام. ونظرا للطلب المتزايد في تايوان علي المنتجات والمواد البتروكيماوية ومواد البناء في الأعوام القليلة الماضية فإنه من المتوقع أن تستورد تايوان بعض الأسمدة الكيماوية والمخصبات الكيماوية من السعودية ، كذلك هناك بعض المهام والصناعات القائمة علي المنتجات البترولية وكذلك الجرانيت سوف يستمر تزايد الإقبال عليه. كذلك التمور بأنواعه فإن لديه صدى مستقبلي من حيث الطلب عليه في تايوان لذلك فهو من المنتجات المتوقع استيرادها بصورة أكبر .

 

·        ماذا تقول الأرقام عن حجم الاستثمارات التايوانية في المملكة والاستثمارات السعودية في تايوان؟

 

بناء على الإحصائيات الصادرة عن هيئة الاستثمار العامة العربية السعودية فإن بنهاية عام 2002م كانت قيمة حجم الاستثمارات التايوانية قد وصلت الي755 مليون دولار أمريكي في المملكة العربية السعودية ، ومعظم هذه الاستثمارات كانت ممثله في ثلاثة مشاريع وهي: شركة الجبيل للأسمدة والتخصيب ، فهذه الشركة قد تأسست علي مبدأ المشاركة والمناصفة بين شركة تايوان للأسمدة  وشركة سابك بحجم استثمار يصل إلى 747 مليون دولار أمريكي .. وشركة الرياض الدولية للصبات الخراسانية ومنتجاتها. وقد بلغ حجم استثمارات هذه الشركة إلى 2 مليون دولار أمريكي وكان نصيب الاستثمار التايواني في هذه الشركة نسبته 30% والجانب السعودي نسبته 70% ومقر هذه الشركة في الرياض. وشركة تونجرين السعودية الطبية المحدودة : وهذا المشروع يشمل استثمارات تبلغ أكثر من 6 مليون دولار أمريكي وهذا المشروع قائم علي مبدأ الشراكة والمناصفة بين الطرفين أي 50% لكلا من الطرف السعودي والطرف التايواني. ومقر هذا المشروع في الدمام . أما الاستثمارات السعودية في تايوان فهي طبقا للإحصائيات الصادرة عن السلطة المخولة من وزارة الشئون الاقتصادية توضح أنه في نهاية العام 2002م تم التوصل إلى أنه يوجد اثنين من الاستثمارات السعودية في تايوان ويصل إجمالي حجم استثماراتها إلى 200 مليون دولار أمريكي ، وكانت نشاطات هذه الاستثمارات في مجال الذهب والساعات والمجوهرات والتجارة بوجه عام .

 

 

     ·  تايوان لها خبرات ثرية تمثلت في تحقيق طفرة تنموية كبيرة .. ونحن في المملكة العربية السعودية نسعى لتحقيق طفرة تنموية مماثلة .. فما هي أهم الأفكار التي يمكن الاستفادة منها هنا ؟

 

    *  بداية .. تعتبر تايوان بلدا صغيرا ولا يمكن أن نقارن أنفسنا بالدول العظمى مثل الولايات المتحدة أو بريطانيا أو اليابان .. تايوان كانت لفترة طويلة بلدا فقيرا غير منتجة ، فمنذ 40 سنة مضت كان دخل الفرد يصل سنوياً إلى ما يعادل 200 دولار، وحتى العام الماضي وصل إلى 12,500 دولار أمريكي وهذا ما نتحدث عنه وهي القفزة من 200 دولار سنوياً إلى  12,500  دولار أمريكي سنوياً كنسبة وتناسب لا يمكن أن نجده لا في أمريكا ولا أوروبا وهذه هي "الخبرة" التي نقدمها للمملكة العربية السعودية .. بالفعل نحن نقوم بذلك ونعمل على تنشيط التعاون بين البلدين في مجالات عدة وعلى رأسها المجال الاقتصادي..  فعلى مدار العشرين سنة الماضية كان هناك تعاون اقتصادي تجاري مثمر بين البلدين ، ومازلنا على استعداد دائم للمساعدة إذا كان هناك طريقة متاحة لذلك .. ولكن أيضاً علىّ أن أقول أن المملكة لديها خطتها الخاصة في التطوير .. فعلى سبيل المثال فإن المملكة تسند المشاريع العملاقة في شتى المجلات مثل البترول والصناعات  البتروكيماوية والغاز الطبيعي إلى الدول العظمى في العالم الغربي .. وكل ما آمله هو إفساح المجال لبلدي لتستثمر في جزء من هذه المشاريع العملاقة.

 

     ·  المشاريع الصغيرة والمتوسطة هي أساس الاقتصاد التايواني والتي تحتل نسبة تصل إلى 98% من الشركات المسجلة فكيف تقوم الحكومة بدعم هذا القطاع المهم والعريق لكي يمكنه الاستمرار في ظل المنافسة العالمية والكوارث الطبيعية؟ وما هي الدروس التي يمكن الاستفادة منها وتطبيقها في المملكة السعودية ، خاصة مع تطبيق اتفاقية منظمة التجارة العالمية W.T.O ؟

 

    *  دعني أرجع إلى تاريخ المشاريع الصغيرة والمتوسطة في تايوان وذلك في الستينات الميلادية عندما كانت الصناعة التايوانية كلها تعتبر صغيرة وعندما كانت تايوان كانت في ذلك الوقت بلدا فقيرا .. وبعد فترة كان هناك عبء ثقيل على تايوان وذلك من خلال طرح سؤال واحد وهو: "هل على تايوان أن تستمر في اعتماد اقتصادها كلياً على المشاريع الصغيرة والمتوسطة أم عليها أن تطور بعض المشاريع الصناعية العملاقة كما فعلت كوريا واليابان ؟؟"  فأصبح لديها شركات كبيرة مثل ميتسوبيشي ودايو و هيونداي ولكنك لا تجد ذلك في تايوان في الوقت الحالي .. ومن ثم كان القرار هو أن ندع الناس يقررون بأنفسهم ما إذا كانوا يريدون المواصلة في الاعتماد على المشاريع الصغيرة أو لا .. وأن يفعلوا ما يحلو لهم بدون أي إرغام لكي يتغيروا .. فهذا كان القرار وفي اعتقادي الشخصي إنه القرار السليم لأنه في الثلاثين سنة الأخيرة كانت هناك أزمات دولية عالمية عديدة ، كان منها أزمات في الطاقة وأزمات اقتصادية وأزمات مالية .. كانت هذه الأزمات مثل الإعصار .. فعندما يجتاح الناس الإعصار تكون هناك معاناة .. ولكن من الذي يعاني أكثر إنها الأشجار الكبيرة وليست الأشجار الصغيرة .. سترى الأشجار الكبيرة تقع لأن الإعصار كبير وقوي للغاية بينما الأشجار الصغيرة دائماً ما تنجو وتعيش .

 

ولذلك في الثلاثين سنة الماضية تخطت تايوان أزمات عديدة مهما كانت هذه الأزمات وذلك لأننا صغار وكانت صناعاتنا صغيرة .. فلديهم القدرة على تغيير الأوضاع .. فمن السهل عليهم أن يتجهوا من منتج إلى آخر في غضون أسابيع، ولكن إذا كان لديك أسطول كبير أو مصنع حديد تسليح كبير ، فكيف يتثنى لك تغيير ذلك .. مستحيل .. ليس أمامك سوى الانتظار حتى تنتهي الأزمة ، ومن ثم عليك أن تقلل من حجم العمالة وبذلك تخلق أزمة أخرى ألا وهي البطالة وهذا ما قد حدث في اليابان وكوريا فهذه الدول في الأوقات الطيبة تجدهم منتعشين ولكن في الأوقات العصيبة تجدهم يعانون بصورة أكبر .

 

أما تايوان دائماً ما تنجو وتواصل حياتها سواء في الأوقات الجيدة أو في الأوقات العصيبة. ولهذا السبب في عام 1998م كانت هناك أزمة مالية في معظم دول آسيا وكانت تايوان هي الدولة الوحيدة التي لم تتأثر بتلك الأزمة "المالية" لأنه لدينا النظام الذي يقوم على الصناعـــة الصغيرة المحلية. فعلى سبيل: الصناعات الصغيرة والقائمين عليها يستطيعون ليس فقط الانتقال من إنتاج منتج معين إلى منتج آخر بسرعة بل يمكنهم أيضاً الانتقال كلياً إلى بلد آخر مثال ذلك الغزل والنسيج أو صناعة الأحذية فيمكنهم الانتقال لتحقيق ذلك في فيتنام ، الفلبين ، تايلاند حيث توجد عمالة أرخص في هذه الدول، حيث يمكنهم النجاة والاستمرار .

 

فإذا عدنا إلى سؤالك: هناك اتجاه الآن في تايوان نحو تطوير التقنية المعلوماتية العالية وصناعة المعلومات، وفي رأيي هذا هو الطريق أو المجال الذي من خلاله يمكننا مساعدة السعوديين.

 

     ·  ولكن هناك نسبة المشاريع الصغيرة المتوسطة تصل إلى 91% من الشركات المسجلة في المملكة وهي تعد نسبة ضخمة مثل تايوان ؟

 

    *  رغم أنك ترى أسماء كبيرة مثل أرامكو و سابك إلا أن السعوديين يحتاجون إلى هذه المشاريع الصغيرة في الوقت الحالي، وأتذكر أنه كان هناك معرض العام الماضي في الرياض وكان موضوعه عن ماكينات الصناعات الثقيلة. وتايوان لديها 14 مصنعاً للماكينات كلهم حضروا هذا المعرض ليعرضوا هذه الماكينات .. هل تتخيل أي نوع من الماكينات لاقت إقبالا أكثر ؟ كانت ماكينة بسيطة ولكنها كبيرة الحجم مثل عربة نقل تضع فيها مواد بلاستيكية متنوعة من جهة وتخرج لك من الجهة الأخرى على شكل أشياء تستخدم مثل أكياس القمامة أو أكواب صغيرة واحدة تلو الأخرى من هذه الماكينة المتخصصة في إعادة التصنيع .. فهذه الماكينة تحتاج فقط إلى موظف أو موظفين أثنين على الأكثر لكي يتعاملوا على الماكينة .. هذه الماكينات تعتبر في غاية الروعة حيث أنها مع نهاية المعرض كانت كل الماكينات قد بيعت من قبل المشترين وكبار رجال الأعمال ، وهذه هي الطريقة التي أراها المُثلى بالنسبة للمشاريع الصغيرة ، تلك المشاريع التي يمكنك أن تديرها أنت وعائلتك بين بعضكم البعض ، تستطيع إدارتها بعدد قليل من الناس يتراوح بين 3 وحد أقصى 5 أفراد ولكنها مربحة جداً ومفيدة جداً. فهناك أناس في مناطق بعيدة نائية فمن المفيد لهم أن يكون لديهم مبدأ "الصناعة الأسرية" مبنية بدايةُُ على ماكينة واحدة وبعدها يمكنهم أن يقدموا بعض المنتجات من العائلة كلها . فمن هذا المنطلق ، إذا كانت لكل منطقة صغيرة صناعتها الخاصة سوف تحظى البلد ككل بالصناعة الكبيرة يوماً ما .

 

     ·  السعودية قد اتخذت العديد من الإجراءات لتحسين أجواء الاستثمار في المملكة، هل تعتقدون أن هذه الخطوات يمكن أن تجتذب مستثمرين من تايوان إلى المملكة العربية السعودية ؟

 

حتماً، أنني أؤمن بذلك، تايوان هي دولة استثمارية ونحن مصنفون في المستوى السابع بين دول العالم من حيث الاستثمار خارج تايوان .. لدينا استثمارات ضخمة في الصين ، فيتنام ، تايلاند ، ماليزيا ، الفلبين وإندونيسيا ، لماذا كل ذلك ؟ لأننا كما ذكرت لك لدينا صناعات صغيرة والقائمون عليها لديهم إمكانية الانتقال حتى ولو خارج البلاد لإنجاح هذه الصناعات بشرط أن يجدوا المكان المناسب من حيث الأجور المنخفضة والقوانين الميسرة التي تسهل عملهم لذلك يتحركون حيث يتجه الاستثمار نحو البيئات التي يجد فيها متسعا أكثر .. أما السؤال لم لا يأتون إلى المملكة ؟ السبب هو أن المملكة بعيدة عن شرق آسيا وعلى الرغم من ذلك فإن المسافة لا تعتبر عاملاً أساسياً .. ولكن العائق أو العامل الأساسي هو كيف يمكنك توصيل الرسالة الاستثمارية لرجال وسيدات القطاع الخاص في تايوان فيما يتعلق بالربح والفائدة العائدين من الاستثمار في المملكة ، هذه هي المشكلة الأكبر أهمية وهي كيفية وصول هذه الرسالة للمستثمرين لتشجيعهم .. إنني قد اقترحت من قبل أنه على السلطات القائمة على قطاع الاستثمار والتنمية عقد مؤتمرات وندوات في الخارج – بما فيها في تايوان - وذلك عن طريق إرسال متخصصين في مجالات عديدة من القطاع الخاص هنا في المملكة ، واجبهم هو إجابة الأسئلة المطروحة من قبل من يرغب في الاستثمار في المملكة ، عليهم إعطاء صورة واضحة جداً عن جو الاستثمار هنا في المملكة . بالنسبة للإجراءات، أنا لست متخصصاً بهذا الموضوع ولكن عندنا نعطي للمستثمرين تأشيرات مفتوحة يمكنهم الحصول عليها لمدة خمس سنوات لتمكنهم من الذهاب والإياب وقتما يشاءون ، وليس عليهم في كل مرة يريدون المغادرة أن يقدموا طلب التأشيرة وهذا ما هو عليه الحال فيما يتعلق بتأشيرة الزائر العادي لمدة 6 أشهر ، أي كما قلت علينا فتح الباب على مصراعيه للناس لكي يأتوا بهذه التأشيرات المفتوحة لثلاث أو خمس سنوات بحرية . الأمر الآخر هو موضوع أعتقد أن على المملكة أن تنظر بعمق فيه وهو موضوع "الكفيل". عندما تأسست الهيئة العامة للاستثمار بعدها بفترة قرأت في بعض الصحف إن كان في إمكانك الاستثمار بقدر معين من المال محدد من قبل السلطات ، عندئذ فأنت لست في حاجة إلى "كفيل" . وأعتقد أن الحكومة هنا متوجهة إلى هذا الاتجاه ، فعلى وجه التأكيد فإن "الكفالة" هذه تشكل أحياناً بعض المشاكل ، فمثلاً إذا كنت تريد القيام بمشروع ما في بلد أجنبي فإنك تحتاج للحرية الكاملة ، فأنت لا تحتاج إلى شخص يراقبك من الخلف طول الوقت ، عليك الرجوع إليه دائماً أو تسأله عن بعض الآراء أو أن تحتاجه في كل الإجراءات تحت اسمه وموافقته فكل هذا بالطبع يولد كثيرا من الصعوبات لدى المستثمرين "الأجانب" . لذلك فهذا هو الشيء الذي يتوجب على المملكة النظر فيه ملياً، عليهم أن يعرفوا كيف يعالجون نظام "الكفيل" وفي الوقت نفسه يحافظون على التركيبة الاجتماعية والاقتصادية.

 

 

·        ما هي أهم المزايا الاستثمارية التي تراها متوافرة في المملكة؟

 

    *  أعتقد أن المملكة لديها فرص طيبة لتحظى باستثمارات من الخارج وليس فقط من تايوان وذلك في حالة واحدة وهي توصيل الرسالة السابق ذكرها عبر العالم بأسره . وعلى سبيل المثال إن المملكة العربية السعودية لديها مزايا جيدة لا تحظى بها العديد من الدول مثل إمدادات الطاقة والبترول فهنا كل هذه العوامل تعتبر أرخص بكثير من دول أخرى عديدة .. ثانياً: إن الضرائب في المملكة تعد أقل بكثير من دول أخرى عديدة ، بالرغم من وجود هذه الميزة لدى بعض الدول التي تقدمها لبعض المستثمرين الذين يأتون إلى بلادهم فبهذا لأنك كدولة ترحب بالاستثمار تستطيع أن تحظى بفوائد عديدة من هذه الشركات الاستثمارية التي تعود بالنفع على الكثير من قطاعات الوطن ، وذلك من نواحي عديدة منها أولاً الضرائب المفروضة على هذه الاستثمارات وغيرها ولكن ليس من الضرائب المفروضة على الشخص الواحد . حيث أن ضريبة دخل الفرد الواحد هنا أو هناك يعتبر متساويا تقريباً ، حتى لو كنا نتحدث عن الضرائب المفروضة على الأجانب بشكل عام - فهذا البلد كما تعرف ، ضرائب دخل الفرد العادي تكاد تكون معدومة أو لا توجد أصلاً ، بالرغم من أننا نتحدث عن الضرائب المفروضة عل الأجانب .. الفائدة الأخرى هي أنه عندما يذهب رجال أعمال للقيام ببعض الاستثمارات في دول أخرى عليهم الاهتمام بالاستقرار السياسي للبلد المتوجهين إليه ، فمن الغير معتاد أن يستثمر المرء أو يخاطر بماله في بلد ما به ثورات وحروب ، حيث أن مالك قد يضيع في مثل هذه الظروف في ليلة وضحاها ، فمثلاً إذا كانت هناك بلد ما فيها حرب أهلية حينذاك تفقد معها كل شيء ، وهذا ما لم يحدث مطلقاً هنا في السعودية . فهي تعد أكثر بلدان العالم استقراراً سياسياً إلى حد كبير . لذلك فعلى السعودية التركيز والتأكيد على حماية الاستثمارات ذات المدى الطويل .. أما فيما يتعلق باستثمارات المدى الطويل ، فهنا أنت لا تتحدث عن سنتين أو ثلاثة أو خمسة سنوات من الاستثمار ولكنك تتحدث عن مشاريع تدوم لعقود متتالية ، فهناك أناس في تايوان يقومون ببعض الاستثمارات في دول عديدة غير مستقرة كلياً ومن ثم فإنهم يقامرون بهذه الطريقة بأموالهم واستثماراتهم ذات المدى القصير معتمدون على صفقات أو ضربات الاستثمارات قصيرة المدى. ولكن بالنسبة للمشاريع التي يمكنهم الاعتماد عليها طويلاً فإنهم يبحثون عنها ، عن المشاريع ذات المدى الطويل وهذا ما يمكن للمملكة أن توفره لهم ، أعتقد أن المملكة تستطيع أن تقول لكل المستثمرين في العالم بما فيهم تايوان ومستثمريها أنها تضمن لهم أمان هذه المشاريع في ظل استقرار النظام السياسي والاقتصادي العام لهذا البلد لمئات السنين فلا داعي للقلق فيما يتعلق بهذا الأمر .

 

 

     ·  ذلك لأن لدي المملكة تراث عريق من الدين والقيم العادات والتقاليد ؟

 

    *  نعم لأن البلد هذه قد تأسست منذ البداية على تركيبة قوية من التقاليد مما جعلها دولة مستقرة في كل المجالات . فهذا ما اعتقد أن على السعودية الترويج له كنقطة جذب رئيسية للمستثمرين من الخارج .

 

 

     ·  من جانبكم ما هي المجهودات المبذولة لتشجيع السعوديين على الاستثمار في تايوان ؟

 

    *  أعتقد أن زميلي السيد / لاي يعمل جاهداً في هذا المجال لإيجاد استثمارات في تايوان، فعلي الرغم من أننا نستثمر في الخارج ولكن علينا أيضاً جلب الاستثمارات الأجنبية إلى تايوان . ولكن طبيعة هذه الاستثمارات التي نسعى إليها ليست المشاريع المتوسطة والصغيرة وإنما نريد استثمارات التكنولوجيا المتقدمة ، نريد مستثمرين يتوجهون إلى تايوان للقيام باستثمارات ومشاريع كبيرة تقوم على التكنولوجيا المتقدمة، فإنك كمستثمر لا تستطيع الذهاب لتايوان لعمل مشاريع صغيرة مثل محلات الغزل والنسيج أو تجارة الدراجات فلن يكون لها مستقبل في ذلك المجال ومن ثم لا أشجع أحداً على هذه الفكرة في تايوان . ولكن بالنسبة للمشاريع المتوسطة فمن الممكن أن تنجح إذا كانت تعمل بالتكنولوجيا المتقدمة ومن أجلها ..

 

     ·  كم هو رأس المال تقريباً الذي يمكن من خلاله عمل استثمار متوسط ، حوالي كم مليون؟

 

    *  نتحدث عن أكثر من عشرة ملايين دولار أمريكي على الأقل قبل أن نفتح مشروع متوسط متعلق بالتكنولوجيا المتطورة أو علوم طبية وكيمائية وبترولية بمعنى استخدام التكنولوجيا المتقدمة، وذلك لأن تايوان لديها قوة من العمالة المتعلمة بدرجة عالية ومتمكنين من مجالاتهم .

 

     ·  ولكن لديكم بعض النقص في العمالة ؟

 

    *  نعم لدينا ، ولكن بالنسبة للعمالة "غير المؤهلة" مثل عمال البناء لذلك الآن لدينا حوالي نصف مليون من هذه العمالة غير المتعلمة من الفلبين وإندونيسيا وتايلاند وفيتنام كلهم يعملون في تايوان، لأنني كما قلت لك القوى العاملة في تايوان قد تقدمت وارتقت إلى مستوى لانستطيع أن نطلب منهم القيام بمهام معينة ولهذا نأتي بهذه العمالة من الخارج .. وفي الوقت نفسه نحن نحتاج إلى صناعة التكنولوجيا المتقدمة وذلك من أجل القوى العاملة لدينا ذات التعليم المتميز والإمكانيات الجيدة وبذلك يتفقون مع وظائفهم ، لذلك أي استثمار في الصناعات التكنولوجية المتطورة فهو مرحب به في تايوان .

 

     ·  ظهرت لديكم مشكلة حديثة وهي مرض"سارس" الوبائي .. إن سارس يهاجم اقتصاد النمور الأسيوية ، فكيف تتعاملون معه وما تأثيراته عليكم ؟ وما هو دور الحكومة تجاه ذلك الوباء ؟

 

    *  في الواقع أن سارس هو مرض جديد حدث في تايوان وهونج كونج وبلاد أخرى عديدة. هذا المرض كان كارثة حيث أننا لم نستطع التكيف مع المرض ، ومدى خطورة هذا المرض حتى عانينا من المرض بشدة ، فعلى مدى الشهرين الماضيين كان الوضع حرجا جداً فلقد أصاب الناس الذعر ، حتى وجدنا طريقة للسيطرة على المرض أخيراً، ولكن أثناء هذه المحاولات للسيطرة والتحكم في المرض فإن الاقتصاد في تايوان قد عانى في قطاعات كثيرة مثل الفنادق والأسواق التجارية الكبيرة والمطاعم وسائقي التاكسيات .. فلقد كان الأمر جديدا ومفاجئا بالنسبة لنا ، لم نستطع التكيُف مع المرض بسرعة ولكن الآن بعد شهرين استطعنا فهم المرض وأصبح من الممكن السيطرة عليه وأن يُهزم .. وأعتقد أنه في غضون أسبوعين أو ثلاثة سوف يتلاشى المرض تماماً في تايوان، على الرغم من أنه كلف تايوان حياة ثمانين شخص لتحقيق ذلك .. وعندما تتحدث عن الاقتصاد في تايوان والمعاناة التي يشهدها فهذا حدث فعلا ولكن الحكومة الآن تجري دراسات للخروج من هذه المعاناة والشفاء منها تماماً حيث تم اعتماد 2 بليون دولار من قِبَل الحكومة كميزانية للخروج من هذه المحنة الاقتصادية . فعلى سبيل المثال ، سائق التاكسي الذي عانى من هذه الأزمة يستطيع أن يحصل على خمسمائة لتر من البنزين مجانا كل شهر لكل سائق تاكسي من الآن فصاعداً وهذه مساعدة كبيرة من قبل الحكومة من يوليو 2003م وحتى سبتمبر2003م وذلك بسبب انحسار نسبة التعاملات في السوق والحياة التايوانية الاقتصادية بنسبة من 30 إلى 40 % .. كذلك قطاع الفنادق حيث صدر قانون بتخفيض نسبة كبيرة من الضرائب على هذا القطاع منذ بداية يوليو وحتى شهر سبتمبر وذلك كمساعدة لتخطي تلك الأزمة .. وستكون هذه الضرائب مخفضة في حالة ما إذا كانت نسبة الإشغال في هذه الفنادق أقل من 50% .. هذه هي الطريقة التي تفكر بها وتتصرف الحكومة التايوانية حيال مثل هذه الأزمات.. أيضاً قطاع المستشفيات والتمريض فإن الأطباء والممرضات هم أكثر الناس معاناة في تلك المحن لذلك قررت الحكومة تشجيعهم على القيام بوظائفهم حيث تم صرف قيمة ما يعادل العشرة آلاف ريال سعودي كمكافأة لهم على ما يفعلون وما يعادل 500 ريال زيادة "كحوافز" لهيئة التمريض فوق الراتب  لمراعاتهم لمرضى السارس ..  لذلك هناك أعمال كثيرة مازال ينبغي علينا القيام بها. الآن الاقتصاد التايواني يعاني حتماً بشدة .. آمل في شهر سبتمبر 2003م أن يكون الاقتصاد التايواني قد تعافى تماماً من مصيبة مرض السارس .

 

     ·  هناك تخوفات من قبل رجال الأعمال والناس عموماً من السفر للمناطق المصابة بالمرض ، فلما لا تلجؤون إلى عنصر تكنولوجيا المعلومات مثل الإنترنت والتجارة الإلكترونية وعقد مؤتمرات الفيديو لحل هذه الأزمة وللربط بين الطرفين عبر العالم الافتراضي ؟

 

    *  في الواقع نحن نقوم بذلك عبر التجارة الإلكترونية فكل ذلك يصل العالم بعضه البعض ، فهو يخدم كل المجالات مثل المعاهدات التجارية ، التصنيع ، التصدير والاستيراد فكل هذه القطاعات لا تعاني بهذه الدرجة ولكنني عندما أتحدث عن قطاع الخدمات الذي كان له الحظ الأكبر من المعاناة مثل خطوط الطيران فقلد تقلصت الرحلات وأعداد المسافرين بدرجة كبيرة ، كذلك الفنادق قد تأثرت وعندما تتأثر الفنادق تتأثر بدورها أماكن أخرى مثل المطاعم وسائقي التاكسي وهذا ما نسميه بالتأثير التسلسلي ، هذا ما لا نستطيع معالجته وحل أزمته عن طريق الإنترنت أو الكمبيوتر ، إنه قطاع الخدمات القطاع الخدمي هو الأكثر معاناة .

 

 

·        أشرتم في بداية المقابلة إلى أن المملكة العربية السعودية هي آخر محطاتكم الدبلوماسية فكيف ترون دلالة هذه الرحلة باعتبار سعادتك "مسلما" ؟.

 

    *  لقد أتيت إلى هنا منذ خمس سنوات وكما ذكرت من قبل إنني على مشارف نهاية حياتي الوظيفية، فبنهاية هذا العام أكون قد أمضيت السنة الثامنة والثلاثين في الخدمة، فإن لم يحدث جديد سوف أتقاعد في الخامس عشر من يناير 2004م ، بعد 38 سنة خدمة أعتقد أنني استحق التقاعد هذا ولكن يا لها من خبرة رائعة بالنسبة لي بأن أنهي مشوار حياتي الوظيفية في بلد مسلم وأنا أيضاً مسلم ، فهذه نهاية رائعة وسعيدة ويجب أن أقول لقد أنهيت حياتي الوظيفية عند نقطة عالية وسامية آلا وهي المملكة العربية السعودية .

 

     ·  هل كان إسلامك حديثاً ؟

 

    *  لا ، فأنا متزوج من امرأة مسلمة ، زوجتي من عائلة مسلمة في تايوان ، وعندما أردت الزواج منها قالت لي إنه يجب علىّ أن أكون مسلماً مثلها قبل أن أتزوجها ، فقلت حسناً، قالت ستكون مسلماً ولكن مع زوجة واحدة .. واحدة فقط . لذلك حتى هذه اللحظة مازال لدي زوجة واحدة ولقد كنت مسلماً مخلصاً والحمد لله، تزوجنا منذ 39 عاماً وعلى مدار هذه 39 سنة كنت مسلماً مخلصاً ملتزماً بوعدي مع زوجتي . لهذا أنا في غاية السعادة لإنهاء حياتي الوظيفية في أكثر بلدان العالم إخلاصاً وتكريساً لمجهوداتها للإسلام .

 

     ·  هل لديكم أي خطط مستقبلية للعودة إلى هنا للقيام ببعض المشاريع ؟

 

    *  بدايةً ، أتمنى العودة مرة أخرى..  فأنا كمسلم أتمنى مستقبلاً لو أستطيع إحضار عائلتي لزيارة الأماكن المقدسة هنا .. لو أن لدى تأشيرة حرة لمدة 3 سنوات على الأقل لزرت السعودية كل عام. ولكن طبقاً للظروف الحالية والقوانين الموجودة سوف يكون من الصعب علىّ تحقيق ذلك ، فكل مرة أود المجيء إلى هنا- كرجل غير دبلوماسي - علي إيجاد "كفيل" من أجل الحصول على تأشيرة دخول .. وعلىّ الانتظار لعدة أسابيع أو لعدة أشهر .. فهذه صعوبة سوف أواجهها بعد مغادرتي لهذه البلاد .