علي الضَمِيري:

 قاد كومباك السعودية إلى القمة .. ويقضي وقت فراغه في خيمة من الشعر

مجدي صلاح أبوسالم

أغسطس 2001م

·      التحق بكلية الطب .. وتخرج مهندساً ..!!

·      يجيد العربية والإنجليزية والفرنسية والروسية..

·      يتقن عشر لغات برمجة..

عندما تحدثه عن "كومباك " فإنك تغامر بتحرير شاعر مقيد بداخله لن يتوقف عن الغزل والمديح .. ما لم تقاطعه .. ولم لا وهو الذي ساهم في بنائها خطوة فخطوة.. ويعرف كل شبر في حوائطها وأرضياتها وما تحويه من كابلات.. بدأ بمبيعات 7,5 مليون دولار سنويا وتضاعفت بأكثر من 13 ضعفاً لتصل إلى  أكثر من 100 مليون دولار .. هو يرى أن "علاقة المرء مع عمله إما أن تكون زواجاً .. وإما طلاقاً !!" ولا يوجد حل وسط .. يجبرك على احترامه بتواضعه وموضوعيته وإنسانيته .. أما علمه وثقافته وهواياته فهذه عوالم لا يمكن اختزالها في صفحات .. لا يتحدث إلا بالعربية الفصحى أثناء مؤتمراته الكثيرة في بيئة تقنية اعتادت أن تنظر للعربية بازدراء .. ورغم ذلك فهو يتحدث الإنجليزية والفرنسية والروسية .. يجيد عشر لغات برمجة حاسوبية استخدم بعضها في مشروع محاكاة طيران الطائرة F15.. وبعضها في مشروعات "الذكاء الصناعي".. شخصيته موسوعية.. يعتز بهويته العربية ويفتخر بأن جذوره "بدوية" .. ويحاول تقديم نموذجا جديدا لبدوي القرن 21 .. حين يعود إلى بيته يغير ملابسه ويخلع معها زيف الحضارة الحديثة ويدخل خيمته البدوية المصنوعة من شعر الإبل التي تحتل مساحة كبيرة من فناء منزله بالرياض .. في هذه الخيمة يكتب قصائده الشعرية الرائعة التي لا يريها لأحد ويجالس المتنبي وعمرو بن كلثوم ونزار قباني وجفري آرثر وموتسارت وشوبان فضلاً عن  حاسوبه المتصل بالإنترنت وأسرته التي يحتويها و تحتويه .. مجلة "الأسواق" دخلت خلوته وحاولت أن تستكشف جزءاً من هذه الشخصية بحثاً عن مفاتيح النجاح التي أوصلت "كومباك السعودية"إلى القمة طوال 6 سنوات متواصلة:

 

¥    كومباك السعودية حققت أعلى درجات النجاح في السوق السعودية وعلى مستوى  الشرق الأوسط .. كيف نوصّف هذا النجاح: مبيعات متربعة على عرش السوق لستة أعوام متتالية ؟.. أم  ترسيخ صورة ذهنية صلبة عن كومباك لدى مجتمع الأعمال والأفراد.. ما هو بالضبط النجاح الذي حققه علي ضميري ؟

×    النجاح بحد ذاته بتوفيق من عند الله .. ولكن لنجاح كومباك في الواقع عوامل كثيرة جداً تجمعت لتساعدنا كإدارة لتحقيق أفضل النتائج على مدار السنوات الستة الماضية .. وفي الواقع كومباك تبوأت المركز الأول في عدد الأجهزة المباعة في المملكة العربية السعودية منذ عام 1995م إلى الآن ويفصلها فارق كبير عن المنافس الثاني والثالث، وفي بعض الفئات من الأجهزة كومباك تتفوق على إجمالي الأجهزة المباعة بواسطة المنافسين مجتمعين. وهذا  السبب في الريادة والتفوق  كما أسلفت راجع لعوامل عدة منها: سمعة كومباك ومركزها العالمي كإحدى أكبر شركات التقنية ورياداتها في مجالات كثيرة مثل مجالات الخادمات المعيارية Industry Standard Servers وأجهزة الكمبيوتر الشخصية والأجهزة المحمولة والنظرة المستقبلية لكومباك بالنسبة لسوق المملكة حيث إنها اتخذت قراراً بإنشاء  شركة فرعيةSubsidiary  سنة 1995 م.  وهذا القرار أتخذ على مستوى مجلس إدارة شركة كومباك العالمية  في هيوستن وهذا يعتبر في قياس الشركات العالمية وخاصة في مجال التقنية قراراً مبكراً وقابلاً للفشل والنجاح حيث أن النظرة المستقبلية لكومباك كشركة وإيمانها بمقومات السوق في المملكة كسوق مفتوحة من أكبر الأسواق الموجودة في منطقة الشرق الأوسط  من حيث القوة الشرائية ورغبة المملكة في تطور وإيجاد التقنيات العالية وتوفيرها لمستخدميها سواء كانوا في القطاع الحكومي أو في القطاع الخاص .. هذه العوامل تجمعت في الواقع و وفرت لنا سبل النجاح .. فالنجاح هو تراكم لعدد كبير من العوامل .

¥   أنت بكل المقاييس  مدير ناجح .. ومعروف عنك التواضع وإرجاع النجاح إلى عناصر أخرى غير علي ضميري  .. فأين دور علي ضميري فيما وصلت إليه كومباك السعودية ؟

×    في الواقع أنا عملت في سوق المملكة منذ سنة 1985م..  تتكلم عن 16 عاما من العمل المتواصل  بدون انقطاع تقريباً في سوق المملكة وبالتالي تراكمت لديّ خبرات معينة في مجالات كثيرة وبخاصة في مجال التقنية ، وقد سخرتها كلها في سبيل دفع عجلة النمو بالنسبة لمبيعات كومباك في المملكة وموقعها الريادي من خلال السنوات الستة الماضية.

¥   ما خلاصة الخبرات التي أخذتها  من إقامتك وعملك في العالم العربي ؟

×    التجربة في الواقع علمتني عدة أشياء منها العمل كفريق .. لأنه بغض النظر عن الخبرات التي يستطيع أن يكتسبها الشخص فإن ذلك لا يمكنه من القيام بالأعمال المطلوبة التي تمكن الشركة من أن تتبوأ دوراً ريادياً أو مراكز عليا من ناحية النجاح والتحصيل.  بالإضافة  إلى ذلك فإن  الخبرات المختلفة تتكامل مع بعضها لتؤدي دوراً كاملاً .. ففي مجالنا هذا لا تستطيع كمدير عام أو رئيس شركة أن تمتلك كافة المقومات التي تمكنك من أداء الدور بكامله ولذلك أؤمن بعمل الفريق Teamwork .. الشيء الثاني أن تكون يداك داخل العمل Hands On Work .. وأنا لي هنا مبدأ شخصي مفاده أنه لكي تضمن عدم تعرضك لمواقف صعبة مثل ترك بعض الموظفين المهمين لأعمالهم وبالتالي ضمان استمرارية العمل وعدم انقطاعه لا بد لك أن تكون ملماً بكيفية أداء العمل داخل القطاعات المختلفة التي تقع ضمن مسؤوليتك العامة كمدير عام .. .. وهذا ناتج  عن خبراتي السابقة كما أسلفت لأنني قمت بمعظم الأدوار التي تضمن استمرارية العمل بكفاءة تامة.

¥   وأيضاً هذا يعطيك القدرة على فهم إذا كان العمل يتم بشكل جيد أم لا ؟

×    أكيد .. يعني هذا له عدة فوائد وليس فقط أنه إمكانية قيامك بالعمل وضمان الاستمرارية ولكن فهم طبيعة عمل الآخرين ..اختيار الرجل المناسب  في المكان المناسب ,, معرفة أداء وإنتاجية  القطاع .. هنالك الكثير من الفوائد من خلال معرفتك بماهية العمل وطريقة سيره .. وليس فقط بغرض سد فراغ شخص قرر أن يترك عمله .. بل تفيدك أيضاً في تقييمك لشخص مرشح للقيام بوظيفة ما .. فضلاً عن فوائد أخرى .

¥   ما هي أهم ملامح إدارة الأعمال التي يتبعها علي ضميري في إدارته لكومباك السعودية ؟

×    توفير جو العمل المناسب والراحة النفسية للجميع.. وعدم إشعارهم بأن هناك رئيساً ومرؤوسين وأعتقد أن الاحترام الذي أجده من فريق العمل ناتج عن تواجدي معهم كعضو في الفريق يلجؤون إليه فيما يحتاجونه من مشورة ودعم وما إلى ذلك وليس ناتجا عن ممارسة دور إداري بحت .. لا يوجد في هذه الشركة رئيس ومرؤوس .. من جهة أخرى أتبع سياسة الباب المفتوح إذ يستطيع أي موظف أن يدخل مكتبي بدون موعد .. لا يوجد عندي سكرتير بمعناه الدارج ولكن يوجد مساعد .. وهذا المساعد في الواقع لا يرتب لي جداولي أو أي شيء حيث أقوم بذلك ذاتياً ..  ولكنه يقوم ببعض الأعمال الإدارية المناطة به ضمن الوصف الوظيفي الخاص به .. والحمد لله .. أجد احتراما  كبيرا من قبل فريق العمل لأنني أقوم بدوري بالكامل وأقدم لهم القدوة .. وأحيانا تكون قدوة صعبة.. لأنني أقسو على نفسي خاصة فيما يتعلق بأدبيات العمل مثل احترام المواعيد وإنجاز المهام في مواعيدها..  في الواقع هذا جانب أعتز به. أن اجعل من نفسي قدوة وهذا يساعدنا في أداء المهمات المنوطة بنا .. وباعتقادي الشخصي أن الأداء العالي لفريق العمل لدينا ناتج عن روح الفريق الواحد .. وليس ناتجا عن ممارستي لسلطاتي كمدير .. فأنا أجد أن الجميع يذهبون إلى آخر الحد في بذل الجهد ليس لأن الإدارة تطلب منهم ذلك..

¥   هناك أساليب مختلفة من إدارة الأعمال مثل الإدارة البيروقراطية والإدارة بالأهداف .. فأي الأساليب تمارس ؟

×    الإدارة بالأهداف .. كما أنني أحاول وبكل أمانة ألا يعرف الآخرون عني بأنني فقط “مهتم بالنتائج"  Results Oriented  فأنا أقدر الجانب الإنساني في العمل ولا بد أن توفر الجو الملائم لفريق العمل لكي يصل إلى النتائج المرجوة .. إذا ركزت فقط على النتائج قد تحصل عليها ولكن لفترة قصيرة..

¥   ماذا تخسر مقابل ذلك ؟

×    قد تخسر الكفاءات .. لأنك تناسيت جانباً مهماً .. وهو الجانب الإنساني في شخصية الموظف .. أنت كمدير يجب أن تحقق التوازن بين متطلبات العمل ومتطلبات الموظف كإنسان .. يعني نقطة الاتزان من أهم المسؤوليات المناطة برئيس العمل .. كيف تستطيع أن تحقق توازن بين مصالح الشركة وتحقيقها لنتائجها ورضاء الموظف وتوفير الجو الملائم له للعمل وإيجاد توازن آخر بالنسبة له بين العمل والعائلة ..

¥   وإذا تعارض هدف الموظف مع سياسات الشركة  كيف تتصرف ؟

×    أنا أعتقد أن المدير هو حلال مشاكل   Trouble shooter.. النجاح من السهل إدارته  . من السهل أن تدير شركة ناجحة.. بمعنى أنه إذا توافرت عوامل النجاح وقلت المشاكل أو كانت مشاكل ثانوية .. أنت في رحلة بحرية .. ولكن المدير في الواقع تظهر إمكاناته ومهاراته في إدارة الأزمات .. أنت تحتاج إلى مدير عندما تكون عندك  أزمة فعلية .. تحتاج إلى شخص يـأتي بخبرات وإمكانيات معينة بحيث يستطيع أن يقود هذا المركب إلى بر الأمان خلال العاصفة  .. وبالتالي أعتقد أن جزءا كبيرا من مهمة المدير- خاصة في المواقع الحساسة - هو إيجاد توازن بين ما يحتاجه الموظف سوءا  من حقوق ومميزات وضع وظيفي وبين النتائج المرجوة المطلوب تحقيقها.. 

¥   لو جاءك موظف يطلب الحصول على إجازة لأن والده مريض خارج المملكة بينما العمل في حاجة شديدة إليه ولا يوجد موظف بديل .. كيف تتصرف ؟

×    في الواقع الطريقة التي نتعامل فيها مع مثل هذه الأمور يلخصها مبدأ "العائلة أولاً وثانياً وثالثاً" بالنسبة لنا وبالنسبة للعمل على أهميته في الواقع نستطيع دائماً تدبير حل للفراغ المؤقت الذي يتركه الموظف في الحالات الطارئة.

¥   هل هناك مباديء شخصية تحكم تعاملاتك مع مرؤوسيك ؟

×    أنا بطبيعتي أعامل الناس بمثل ما أحب أن أُعامل به. أحترم الصغير والكبير في الشركة .. وعلى رغم صغر الدور الذي يقوم به البعض فإنني أعتقد أنه لا يقل أهمية عن غيره .. فكلنا نعمل ضمن فريق ولكل عضو في هذا الفريق مهام  وبالتالي لا يكتمل العمل إلا بقيام الجميع بمهامهم على أكمل وجه .. إيماني بمنطلق فريق العمل هذا شيء من المسلمات وغير قابل للنقاش ..

¥   ألاحظ عليك التواضع الشديد حتى عندما تقدم لوسائل الإعلام تقاريرك السنوية التي تثبت أنكم حققتم المراكز الأولى بجدارة.. فأراك حينئذ تشير إلى المنافسين باحترام .. وأحيانا تمتدح إنجازاتهم التي حققوها رغم أنها قد تكون مقتطعة من حصتكم في السوق .. فمن أين اكتسبت هذا التواضع ؟

×    التواضع ناتج عن إرث أو تربية .. لأنه في النهاية كلما تواضع الإنسان كلما حصل على احترام أفضل ووصل إلى أهدافه بطريقة أفضل .. أتصور أن البساطة أو التصرف بتواضع وبساطة من أعقد الحالات الإنسانية .. رغم تراكم الخبرات والمعلومات.. ورغم التعليم .. ورغم التجول في إنحاء العالم .. ورغم كل هذه .. كيف تستطيع أن تصنع من نفسك إنسانا بسيطا .. كيف تستطيع أن تجعل الجميع من حولك ينظر إليك كإنسان متواضع ..

¥   هل تقول لنفسك مثلاً: لماذا تتكبر .. فهناك من هو أعلم منك وأكثر خبرة في كذا وكذا .. أم أن هناك عناصر أخرى تحكم هذا التواضع ؟

×    في الواقع هو إيمان راسخ بأن كل ما توصلت إليه سواء أنا شخصياً أو غيري من الناس إنما هو راجع لعوامل منها -على ما أعتقد - رضا الله ثم رضا الوالدين.. بالإضافة إلى اجتهادك .. ولكل مجتهد نصيب .. ثم لوجود طموح عندي عند مستوى عال يجعلني أنظر إلى ما حققته بتواضع .. وعادة ما أسأل نفسي: أين نحن من المواقف التي يقوم بها آخرون بدوافع إيمانية أو وطنية أو إنسانية.. مما يضعك أنت بما  حققته في موقع اللاشيء .. مثل الناس الذين يضحون بأنفسهم في فلسطين -مسلمين ومسيحيين- في سبيل أهداف سامية ..

¥   أرى التؤثر على وجهك عندما تطرقت إلى ما يجري في فلسطين ؟

×    ج :  ليس موضوع تؤثر .. أعتقد أن ما يحدث في هذه الأيام في فلسطين.. يمثل مأساة كبيرة لكوني عربي وفلسطيني.. هذا يشعر الإنسان بصغره أمام ما يحدث على هذه الأرض ..

¥   على ضميري هذا الرجل الناجح . كيف تم بناؤه علمياً وتربويا في الصغر ؟

×    في الواقع تربيتي في الصغر تمثل عنصراً مهم في بنيتي الشخصية ..لأننا منذ الصغر تربينا كأفراد وكعائلة على أن العلم والثقافة هما أهم ما يوجد في هذا الكون.. فالوالد والوالدة لم يكونا مهتمين كثيراً بماذا نلبس أو بماذا نأكل أو أين نذهب للتنزه بقدر ما كانا مهتمين بالمدرسة والتعليم والكتب .. وحتى أثناء الإجازة الصيفية كانوا أيضاً يجبرونا على التعلم .. وبالتالي نشأنا في محيط يضع الأولوية للعلم والثقافة.

¥   هل كان الوالد يعمل في مجال التعليم ؟

×    الوالد لم يكن في مجال التعليم .. فالواقع أنه كان يعمل بالزراعة .. ولكن في داخله كان فيلسوفاً.. كنت تجد في مواقفه فلسفة عالية جداً .. وكان يبدو ذلك من خلال رؤيته للحياة وأحاديثه وتربيته لنا بشكل عام .. فالوالد كان حريص جداً على تعليمنا والوالدة كانت المنفذة لسياسات الوالد فيما يتعلق بالتعليم والوصول إلى أعلى الدرجات فكانت تتأكد من أدائنا الواجبات ومن قراءتنا للقصص والكتب وتوفيرها لنا ..

¥   هذا المدير الناجح .. ما هي خلفيته العلمية ؟

×    في الواقع حب التعليم والثقافة نشآ معي منذ الصغر.. فقد التحقت في سن مبكرة بدورات ليس لها علاقة بالمجال التعليمي الرسمي.. فقد درست اللغة الروسية بمكتب الملحق الثقافي السوفيتي بالأردن وأنا في الصف الثالث المتوسط لمدة ثلاث سنوات و كان عمري 14 سنة .. وفي هذا الوقت أيضاً بدأت بكتابة الشعر في سن مبكرة جداً 14 أو 15 سنة ودخلت مسابقات على مستوى الدولة وكنت اصدر الصحيفة المدرسية والإذاعة المدرسية وكنت أشارك بشكل فعال في ندوات ثقافية منذ كنت في التاسعة من عمري.. وبعد انتهائي من الثانوية العامة رشحت لمنحة لدراسة الطب في جامعة ديجون في فرنسا .. وأمضيت في دراسة الطب سنة دراسة كاملة بالإضافة إلى ستة أشهر من التحضير.. ووجدت من خلال التجربة أنه ليس عندي ميول لدراسة الطب .. فنصحني بروفيسور فرنسي له رؤية مستقبلية-لا يحضرني اسمه الآن-  كان مسؤولاً عني كطالب في الجامعة بالذهاب إلى الولايات المتحدة لدراسة تقنية المعلومات كمجال جديد والكل ينظر إليه على أنه هو المستقبل .. وعرض مساعدته .. ولكوني ابن الثامنة عشر كانت لدي رغبة أن أكون جزءا من هذا المستقبل .. ومهنة الطب موجودة منذ القدم ومتوفر فيها الكفاءات العديدة .. وبالتالي قررت في حيينها أن أتجه إلى المستقبل .. وقررت وأنا في سن الثامنة عشرة أن أتحول من دراسة الطب إلى دراسة الهندسة في الولايات المتحدة وسافرت في نهاية سنة 1979م ودخلت كلية الهندسة [e1] [e2] وتخرجت فيها بشهادة البكالوريوس في ثلاث سنوات ونصف تقريباً واستكملت في دراسة الماجستير إلى أن اختارتني شركة "ماكدونالد دوجلاس" للعمل فيها ضمن برنامج كان يعد من أعلى البرامــج مستوى بالنسبة لاستخدام تقنية الكمبيوتر فيما يسمى الـ  Simulation أو "محاكاة الطيران" للطائرة "إف 15"  باستخدام الكمبيوتر وعملت معهم وبدأت مسيرتي العملية منذ ذلك الحين .

¥   هل درست لغات برمجة ؟

×    في الواقع بعد دراستي في الجامعة وخوض غمار دراسة الماجستير التي لم أكملها بسبب انشغالي في العمل .. بعدها أتقنت الكتابة بعشر لغات برمجة  مثل "سي C" و "سي بلاس بلاس C++" و"باسكال Pascal" وغيرها .. وكانت منها لغات تتعلق بالذكاء الاصطناعي .. كلغة "ليسب" LISP و "سنوبول"  SNOWBALL  وهما لغتان متخصصتان تمثلان أعلى الدرجات في استخدام البرمجة في إنتاج بعض التطبيقات الخاصة جداً وهنالك أجهزة صنعت خصيصاً للتعامل معهما .. وقد أتقنت هاتين اللغتين إلاّ أنهما لم تحققا الانتشار لأن استخداماتهما كانت في المختبرات فقط .. وقد أتقنت هاتين اللغتين إلى مستوى عالٍ جداً..

¥   هل حصلت على دورات في الإدارة ؟

×    أخذت دورات عديدة جداً كان آخرها دورة "القيــــادة" في إدارة الشـــركات من "كلية بابسون" BABSON COLLEGE  في الولايات المتحدة الأمريكية..  وهذه عادةً ما يدخلها رؤساء الشركات ونواب الرؤساء والمدراء  التنفيذيين.. وهذه الدورات  تستقطب لها أساتذة من هارفارد Harvard ومن MIT .

¥   ما خلاصة ما تعلمته من دورة "القيادة" في هذه الكلية ؟

×    الخلاصة هي كيف تستطيع أن تدير شركة في ظل ظروف قاسية من ناحية ركود في السوق وانعدام الطلب وكيف تعيد هيكلة بنية الشركة بما يتناسب مع احتياجات السوق .. وأنا أعتقد أنا هذا هو صلب ما نقوم فيه الآن .. وهذا يؤكد على النظرة الثاقبة لشركة كومباك التي توقعت الركود الاقتصادي الموجود حاليا في الولايات المتحدة والآخذ في الانتشار في أوروبا والشرق الأقصى ودربت مدراءها قبل سنتين تقريباً على قيادة شركة كومباك في مثل هذه الظروف.

¥   أشرت إلى أسلوبك في التعامل مع المرؤوسين .. وهو ؟

×    وهو الاحترام جداً و إشعارهم بأنك عضو في الفريق وليس رئيس في الواقع .. الحصول منهم على الأفضل ..

¥   كيف تتعامل مع رؤسائك في كومباك العالمية ؟

×    أولا: الرؤساء في الواقع لا أنظر لهم كرؤساء .. حقيقة لم أتعامل مع شخص كونه في منصب إداري أعلى .. أو في طبقة أعلى  ويفرض هذا عليّ انتهاج طريقة معينة للتعامل معه.. أتعامل مع الشخص من واقع الظرف .. فإذا كنا في ندوة أو نقاش أو في اجتماع أبدي رأيي بدون أي تحفظ وبدون أي ضغوط لكون أحد الموجودين أعلى بالسلم الوظيفي مني .. ثانيا: من خلال الممارسات اكتسبت احترام الرؤساء وثقتهم بأن ما أقوم به يمثل أفضل الموجود فيما يتعلق بحكمك على وضع السوق وتعاملك مع المعطيات الموجودة . فالواقع أنك لا تشعر وأنت تتعامل مع أحد في كومباك سواء من الإداريين الموجودين في ميونيخ في أوروبا أو في الولايات المتحدة بأنك تتعامل مع أحد الرؤساء.. فقد كان لي شرف استضافة الرجل الثاني في كومباك PETER BLACK MOOR لزيارة  أرامكو  في شهر نوفمبر من السنة الماضية وجاء بطائرة الشركة الخاصة وقمت باستقباله واصطحبته إلى أرامكو. وخلال اليوم الكامل الذي قضاه هنا كنا نتعامل كعضوين في فريق عمل واحد فلم أتعامل معه من منطلق رئيس ومرؤوس .. وإنما حاجتي لخبراته لدعم موقفي داخل أرامكو.

¥   ما هي  آلية اتخاذ القرار في كومباك ودور علي ضميري  في هذه الآلية ؟

×     قد تستغرب حين أقول لك أنني أخر شخص يمكن أن يتخذ قراراً في هذه الشركة .. أنت تتعامل مع شركة كبيرة مثل كومباك .. وكومباك فيها ما يسمى "ثقافة الشركة" Corporate Culture ويوجد فيها أنظمة مؤتمتة تتمثل في سياسات ولوائح وإجراءات تغطي جميع جوانب العمل مما يغنيك عن أن تضيع الوقت في صياغة قرار ..

لنفترض أن هناك قراراً يتعلق بموظف ما في هذه الشركة فعادة ما يبنى هذا القرار على سياسة أو بند في لائحة وما إلى ذلك .. ويوضع البند والقرار المبني عليه في توصية للتوقيع عليها .. فأنت لم تتخذ قراراً بل وقعت فقط .. وإذا كان الأمر يتعلق بقرارات السوق فهناك مختصون بالسوق .. هؤلاء المختصون يحصلون على نتائج من شركة أبحاث مثل IDC أو من عندكم (مجلة الأسواق) و يعرفون واقع السوق ثم يضعون  تقريراً فنياً شاملاً بكافة التوقعات والتوصيات .. من خلالها تتخذ القرار .. فكونك أنت موجود على رأس الهرم  في الشركة فهذا لا يعني أنك أنت متخذ القرارات .. أنت توقع على توصية قدمها لك شخص مختص تطالب بخفض  الأسعار 20% لكي ننافس في السوق..

¥   وإذا أخطأ صاحب التوصيات .. أو كانت تقديراته غير واقعية .. فمن يتحمل المسؤولية.. ؟

×    هناك فلسفة في هذا الشأن .. أنا أعتقد أن نظرية الخطأ والعقاب يجب أن لا توجد في ميدان العمل .. بل  يجب تطوير وبناء شخصية قيادية في الفريق .. وكما تم تطويرك وبناؤك من خلال تجارب ارتكبت فيها أخطاء .. يجب أن تسمح للموظف بعمل أخطاء .. وهذا جزء ضروري جداً  لتطوير شخصيته كعضو قيادي في فريق العمل، لأن الإنسان يتعلم من أخطائه وهذا لا يعني أن الهدف هو ارتكاب الأخطاء .

¥   ولكن إذا كانت الأخطاء كبيرة وتؤثر على إنتاجية الشركة ودخلها .. ألست أنت  المحاسب على هذا ؟

×    نعم .. ولكن لا تنس أن هناك سياسات عامة للشركة وتوجد خطط عملية لتطبيقها .. ولا يتم الأمر بطريقة ارتجالية .. نحن ننفذ أعمالنا من خلال خطط عمل مدروسة بعناية تمت  مناقشتها وتتم مراجعتها بشكل دوري .. وإمكانية حدوث خطأ شنيع أو خطأ فادح قليلة جداً .. وإنما تحدث أخطاء في التنفيذ .. عادة إذا كانت عندك خطة قوية ومدروسة بعناية ويتم مراجعتها بشكل دوري .. أين تقع الأخطاء؟ عادة في التنفيذ .. وهذه عادة ما تكون أخطاء إما أن تستطيع التعامل معها وإفشال تأثيرها والتقليل من أثارها السلبي أو أن يحصل الخطأ وتتعامل مع النتائج.. وفي كلتا الحالتين يتطلب الأمر وجود مهارات عند المدير لإدارة الأزمات ومعالجة الأخطاء.. أنا أعتقد وأكرر هنا أن دور المدير هو معالجة الأزمات أو حلال المشاكل .. ليس المدير في نظري من يدير النجاح.. فالنجاح من السهل إدارته ..ولكن الأزمات الموجودة هي التي تخرج إلى السطح إمكانات المدير ..

¥   كما تعلم هناك صعوبة بالغة في الوصول إلى المعلومات في معظم بلدان العالم العربي .. فكيف  تبنون خططكم التسويقية في ظل غياب هذه المعلومات الحيوية ؟

×    في الواقع هذه مأساة .. فنحن في عصر المعلومات ونفتقر إلى المعلومات .. في الواقع  أي قرار من الناحية العملية تود اتخاذه لمصلحة العمل يعتمد على المعلومات.. بقدر ما يكون عندك معلومات بقدر ما مكان القرار سليماً وبالتالي فإن نقص المعلومات في الوطن العربي بشكل عام سببه أننا بطبيعتنا كأشخاص لا نعطي قيمة كبيرة لآليات تخزين المعلومات .. تجد الآن شركات الإنترنت مثل ياهوو Yahoo أو غيرها عندها الملايين من الزبائن حوالي 40  مليون زبون..  لكل زبون من هؤلاء الزبائن ملفه الخاص به كافة المعلومات.. هذه القاعدة من البيانات تعتبر ثروة هائلة تطمح وتدفع  شركات عديدة في العالم الملايين مقابل الحصول على قاعدة البيانات هذه..

أما في الوطن العربي فالواقع أنه يتم تكديس المعلومات بدون توفير سبل الوصول إليها واسترجاعها والاستفادة منها.. تجد أن بالأرشيف ملايين من الملفات الورقية لا تستطيع أن تستفيد منها.. بل تجد الآن إدارتين بنفس الجهة تتكرر البيانات فيهما و لا يوجد بينهما عملية ربط للاستفادة من المعلومات الموجودة بالدائرتين بينما تجد أن دورهما تكاملي .. كبف نتعامل معها ..نتعامل بما هو متوفر وموجود .. أعطيك طريقة هذه عادةً ما نلجأ إليها لتقدير وضعنا في السوق .. طبعاً نحن نعتمد على ما تنشره  IDC من ناحية عدد الأجهزة في السوق المحلية وفي الوطن العربي  وما إلى  ذلك .. وحصتنا من ا لسوق مقارنة بالمنافسين ولكن عندنا ملفاتنا الداخلية.. نحن عادة ننظر إلى المعلومات التي توفرها الـ IDC  من منظور مقارنتها بالواقع لأننا نمتلك معلوماتنا وعادة تنشرIDC  معلومات عن عدد أجهزة الكمبيوتر التي باعتها كومباك .. وعادةً ما يكون الرقم  يزيد أو ينقص عن الرقم الفعلي المسجل في سجلاتنا بنسبة 5 إلى 10 % .. نحن عرضنا على الـ IDC  أن يتصلوا بنا بعد أن يكملوا دراساتهم من خلال الاتصال بالموانئ وبالغرف التجارية وشركات الاستيراد والتصدير .. وبعد أن يعرفوا منهم تقريباً حجم ما تم استيراده بالمملكة .. وبعد أن تجهز الأرقام يتصلوا بنا ونحن نوفر لهم الأرقام الفعلية .. فنحن نتعاون الآن مع الـ   IDCلتأكيد  صحة الأرقام التي يضعونها في التقارير..

¥   ألا تخاف من المنافسين عندما تطرح أرقام مبيعاتك  ؟

×    مصلحتنا نحن كمنافسين أن نعرف الواقع ووضعنا الحقيقي في السوق ونعرف عن الآخرين .. حيث أن الـ IDC ننتهج الآن هذا الأسلوب مع بقية الشركات المعروفة والعالمية مثل IBM  وHP  و DELL .. أنا متأكد أنهم يتبعون نفس الطريقة مع الشركات المحلية التي تقوم بتجميع الأجهزة لكنها تكون في شك من مصداقية المعلومات ، ولذلك تقول الـ IDC  أن 35 % من السوق مجمع محلياً ولكن لا تقول شركة كذا فهم لا يثقون بالمعلومات هذه .. لكننا عندما نقول إننا بعنا 40 ألف جهاز فنحن نمتلك الدليل القاطع على صحة ما نقول..

¥   هل أثر علي ضميري في كومباك السعودية ، أما أن كومباك هي التي أثرت فيه ؟

×    كومباك شركة كبيرة جداً .. وأنه شرف للشخص أن يعمل مع شركة بحجم وباسم كومباك ولكن باعتقادي إنه على المستوى المحلي كان عندي إصرار كبير جداً على أن تنمو الشركة بسرعة وتصل إلى مراحل من التقدم من ناحية الاستثمار  في السوق المحلية .. نحن بدأنا سنة 1996م بثلاثة موظفين وميزانية قليلة جداً وحجم المبيعات كان في حدود 7,5 مليون دولار في ذلك الوقت، الآن لدينا ما يزيد عن 85 موظفا ومبيعاتنا تفوق بكثير الـ 100 مليون دولار.. وتوجد عندنا شركة خدمات ناشئة الآن كما تعرف .. ويوجد عندنا فريق عمل متكامل ومكاتب في الشرقية والغربية  وأستطيع أن أقول أن كومباك كشركة عالمية هي تقريباً الوحيدة الموجودة في السوق السعودية بهذا الثقل ..وهذا لم يكن ليحدث لولا إصرار "على ضميري" على أن تكون كومباك على ما تكون عليه الآن .. لو كنا سلكنا كما سلكت الشركات العالمية الأخرى لكان لكومباك مكتب تمثيل  فقط لدعم العملاء ..الفرق بين شركة ومكتب تمثيل هذا الذي أوجدته .. لم أرض بأن  نكون مكتب تمثيل ..  طلبت أن نكون فرع لشركة عالمية متواجد في السعودية بكل إمكانياته المتاحة .. وكان الرد أنهم قالوا لي: اثبت لنا أنه من الممكن أن تحقق لنا الحد الأدنى من المبيعات والنجاح .. فتجاوزناه بمراحل ..

¥   علي ضميري .. العائلة ..  العمل .. هناك صراع أم وئام ؟

×    في الواقع هناك صراع أكيد .. فلابد للنجاح من ثمن .. هذا الثمن عادةً ما تدفعه العائلة .. وأنا احمد لله أن رزقني بزوجة استطاعت أن تغطي النقص الناتج عن التزامي الشديد بالعمل ولكن من خلال الوقت المتاح لي مع العائلة وأنا اسميه وقت العائلة .. لكنني استطعت أن أرقى بمستوى جودة الوقت المخصص للعائلة بحيث أعوضهم من حيث النوعية وليس الكمية لأن الوقت المتاح قليل .. عندما اذهب في إجازة مع الأولاد ، فأستطيع أن أحصل على الحد الأقصى من الاستمتاع معهم .. وتوفير كافة السبل لراحتهم وما إلى ذلك، وحتى الوقت الذي نقضيه في البيت نعمل الأفضل  للاستفادة منه ونخططه حسب رغبتهم .. ولكن إذا كان حسب رغبتي فأنا عادة أحتاج إلى النوم والخلود إلى الراحة  ما نبدي أي نوع من الإزعاج .. لأنه وقت قليل فبالتالي ما نخطط لقضائه في شيء هو محل قبول للجميع ..

¥   من الذي يخطط  وقت العائلة؟

×    قد  تندهـش .. إنها ابنتي الصغيرة "لميس" .. أنا عندي ولد وبنت .. "كرم" عمره 12 سنة وهو نسخة كربونية من شخصيتي في صغري من ناحية الميول والاهتمامات .. طبعاً معظم الوقت يقضيه على الإنترنت . قبل  أسبوعين زارني هنا في الشركة واعتقدت أنه اشتاق إليّ وجاء لرؤيتي لكنني اكتشفت أن نظام البريد الإلكتروني الخاص بها في البيت قد تعطل وجاء ليكمل مهاما تخصه في مكتبي .. أما الصغيرة فهي "لميس" وعمرها 8 سنوات .. وقد جاءت تسميتها نتيجة حبي  للشعر العربي .. فأنا واحد من المعجبين بالشاعر "عمرو بن معدي كرب" أحد الشعراء المخضرمين وكان شيخا لعشيرته ويضرب به المثل في الشجاعة والإقدام وقد أسلم وهو في الثمانين من عمره .. وكان له حبيبة  اسمها "لميس"  ولما خرجت ابنتي من غرفة الولادة وجدتها ناصعة البياض وجهها  مستدير تبتسم وهي صغيرة جداً .. فتفاءلت فيها خيراً .. وقررت يومها أن أسميها لميس .. تيمناً بلميس معدي .. فكان له بيت من الشعر يذكر فيه اسم حبيبته وذكرها في  عدة قصائد ويقول فيه :

"وبدت لميس كأنها قمر الزمان إذا تبان .. "

¥   ما دلالة وضع صورة "كرم" و "لميس" على مكتبك في العمل ؟

×    العائلة والحياة الزوجية لها المكانة الأولى في نفسي.. فأنا ممن يعتقدون أن البيت والعائلة أولاً وثانياً وثالثاً .. مائة في المائة .. وبالتالي أحب أن اشعر بأني جزء من هذه العائلة وأنهم معي.. وجود صورة الأطفال يعبر عن رغبتي في وجود عائلتي معي في كل مكان ..

¥   كيف تخلو لنفس في بيتك ؟

×    الخلوة موجودة .. وموجودة من اليوم الأول الذي قررت فيه أن أقيم في المملكة .. أنا جئت إلى المملكة في عام 1985م .. في الواقع أول ما توفرت لي الفرصة لاقتناء بيت كان أول ما فكرت فيه هو توفير خلوة .. مكان أجد فيه نفسي .. وهذا المكان هو خيمة من الطراز القديم .. بيت شعر عصري نوعاً ما .. ولكن من ناحية الشكل هو بيت شعر هو مصنوع من صوف الجمال وبالطريقة البدوية العريقة . أنا قمت بالإشراف على بنائه خطوة بخطوة .. وقد أعتقد الجيران بأنني مقاول في البداية من كثرة ما اهتممت بالتفاصيل.. أنا عندي زوار لا يفضلون الجلوس إلاّ في هذه الخيمة حيث توجد القهوة العربية والرطب .. فور عودتي للبيت أغير ملابسي وأنزل إلى الخيمة..

¥    ماذا في داخل خلوتك "بيت الشعر" غير القهوة العربية والرطب ؟

×    الخيمة طولها 11,5 مترا  وعرضها 5,5 أمتار .. عصرية من الداخل .. فهي مكيفة تكييفا كاملا .. ويوجد فيها نظام صوتي متكامل.. ونظام سينما .. تستطيع أن ترى على شاشة كبيرة جداً 62 بوصة .. بنظام صوتي خاص موزع على جميع أطراف الخيمة .. وبشكل مختف ، وتستطيع أن تسمع بنفس جودة الصوت من أي جزء منها .. وتوجد فيها مدفأة ومكتبة ويوجد بها بعض التحف والصور من التراث البدوي .. ويوجد فيها كثير من المقتنيات القديمة ..

¥   هل بها حاسوب ؟

×    أكيد .. عندي جهاز كمبيوتر محمول بالخيمة دائم الاتصال في أي لحظة بالمكتب عن طريق الإنترنت هذا بخلاف عدد آخر من الأجهزة بالبيت .. "وين ما تروح في البيت" تجد كمبيوتر ..

¥   أشرت إلى إنك تشعر أن بداخلك  "بدوي" ؟

×    البدوي  في تعريفي الشخصي هو مجموعة صفات نبيلة فالبداوة في حد ذاتها تمثل بالنسبة لي الحرية - الفطرة-  الانفتاح والكرم والشهامة والجراءة والشجاعة وإعانة الضعيف وما إلى ذلك من حمائد الصفات..  وفي الواقع أنا أصولي بدوية.. جد جدي كبير عشيرته ومعروف عند القبائل وأيضا ورث عنه جدي كثيراً من الصفات والمسؤوليات وفي الواقع عندما استقر بنا المقام في المدن لم تساعدنا الظروف على الاستمرار في بداوتنا.. وبالتالي خرجنا إلى تحصيل العلم والعمل وتناسينا بطريقة أو بأخرى ماضينا وجذورنا .. ولكنني مازلت في داخلي اشعر بالبدوي الذي يحب الفطرة .. ويعشق حياة البداوة وبالتالي هذا البيت الشعر أو الخيمة لم تكن وليدة فكرة سريعة وإنما كانت تعبيرا عن حبي وعشقي للبداوة والجذور  .. وأنا أعتز بهذا .. تمنيت لو أنني نشأت في عصر آخر مازالت فيه البداوة هي حديث الساعة وليست المدنية ..  و أعتقد بأنه بالتطورات التي صارت خسرنا كثيرا من إنسانيتنا  ولو بقينا على بداوتنا وعلى نخوتنا وشهامتنا التي كانت متأصلة فينا لما آلت إليه أوضاعنا في فلسطين وغيرها الآن ..

¥   ألم تفلح جولاتك وإقامتك في فرنسا وأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية في أن تنتزع منك هذه البداوة  ؟

×    زوجتي وأصدقائي المقربون دائماً يستغربون لأنني عشت في أجمل المدن وسنحت لي الفرص للتعرف على كثير من الحضارات ولي أصدقاء من معظم الدول الأجنبية ولكني مازلت عربياً في الصميم مائة في المائة وبدوياً أيضا .. وأنا باعتقادي إن الإنسان في كيانه كشخص هو جوهر مهما عملت فيه الظروف .. فورقة المائة ريال إذا أمسكتها ورميتها ثم أخذتها إلى البنك تحصل على مائة ريال.. وكذلك الإنسان مهما عملت فيه الظروف المحيطة يجب أن لا يفقد قيمته التي في داخله .. وفي الواقع إيماني الراسخ بأن ما هو موجود في داخلي هو جوهر لا يمكن للظروف المحيطة أو أن تعيش في بلد متحرر أو أن تعيش ضمن ظروف معينة إنها تغير جوهرك .. قد تضطر إلى لبس ما لا تحب أن  تلبسه أو تحلق شعرك أو لحيتك بطريقة لا تحبها .. ولكن إذا كنت في روما أفعل ما يفعله الرومان .. فهذا واقع  يجب التعايش معه ولكن جوهرك يجب ألا يتغير.. لأن القيمة الحقيقية موجودة في الجوهر ..

¥   لاحظت إنك تتحدث العربية الفصحى بشكل رائع في كل المناسبات والمؤتمرات .. بينما معظم العرب العاملين في مجال تقنية المعلومات يحرصون في العادة على التحدث باللغة الإنجليزية فقط حتى ولو كان المستمعون عرباً .. فكيف حافظت على أسلوب التحدث بالفصحى في هذه البيئة ؟

×    أتساءل أحيانا .. لماذا دائماً نوصف بالطلاقة في التحدث بالإنجليزية ولا نوصف بالطلاقة في التحدث باللغة العربية ..وباعتقادي من يتقن الإنجليزية أو يتقن الفرنسية أو غيرها يجب أن يتقن اللغة العربية أولا، لأنها لغته الأم ولغة القرآن وهي في الواقع من أجمل اللغات التي وجدت على ظهر هذا الكون .. وانتمائي للغة العربية في الواقع مفخرة وبالتالي التحدث بها هاجس دائم في داخلي .. وكلما أتيحت لي الفرصة لكي أتكلم بهذه اللغة وأجد من يصغي لا أتردد.. وكما تعرف هناك أناس لا يحبون اللغة الفصحى وينتقدونك  لأنك تتحدث اللغة الفصحى.. ولكنني كثيرا ما أصر على التحدث بها لأنها جزء من شخصيتي ..  ويجب أن أعبر عماً أريد التعبير عنه من خلالها .. وكما تعرف أنا أتقن اللغة الإنجليزية وإلى حد ما اللغة الفرنسية وأفهم وأكتب أيضا باللغة الروسية .. حب اللغة موجود .. فأنا أعشق اللغة العربية وما ينتج عنها ..ولأن أحد نتاجها الشعر فأنا مغرم بالشعر لأبعد الحدود ..

¥   خيمة من الشعر وأجهزة حاسوب متطورة ولغة عربية فصيحة وشاشة سينمائية وديوان للمتنبي وإنترنت وقصائد تكتبها سراً .. أليس هذا بناء لعالم خاص يجمع بين متناقضات الحضارة والبداوة؟ ؟

×    أنا أطمح إلى بناء نموذج جديد يجمع بين مضمون البداوة وأدوات الحضارة .. أسعى للبساطة ولكن من غير تكليف ..  في نفس الخيمة التي ذكرت ديوان المتنبي وتجد أيضاً عمرو بن كلثوم ونزار والعديد  من الشعراء وكما أسلفت أنت مدعو عندما تحضر ترى ولكن في الواقع تجد أيضاً كامل السيمفونيات لبيتهوفن وموتسارت  وشوبان وغيرهم وتجد أحدث الكتب لجفري أرثر وغيره من الكتاب المعاصرين الذين أستمتع بقراءتهم لبناء الثقافة التي أرى أنني أحتاجها في مثل هذا العصر ..

¥   مؤخراً قامت عدة جهات بترشيحك لموسوعة Who Is Who ما حيثيات هذا الترشيح ؟

×    في الواقع الترشيح تم كما تعرف من خلال عدد من أعضاء هذه الجمعية الأمريكية. أنا لي أنشطة في منتديات اقتصادية في الأردن .. ومنتديات اقتصادية في الإمارات العربية وفي دبي تحديداً وبالتالي وفي فترة  من الفترات .. أول ما قدمت إلى المملكة تقريباً من  سنة 1985م  إلى سنة 1991م كنت مشاركا رئيسيا في المؤتمر الوطني للحاسب الآلي بالمملكة وكنت اقدم في الواقع الكثير من البحوث سواءاً على مستوى فردي أو على مستوى مجموعة عمل .. وكانت لي كتابات كثيرة وأبحاث فيما يختص بالتعريب .. وبالتالي فإن نشاطي في مجال تقنية المعلومات ليس وليد الساعة إنما ضغوط العمل هي التي أبعدتني في الآونة الأخيرة عن  الاستمرار بنفس الزخم والجهد .. خفت الجهود ولكن لم تتوقف وبالتالي كان ترشيح مجموعة من قبل عدد من الجهات التي أنا أكن لهم كامل التقدير فمنهم رؤساء بنوك و كتاب أعمدة في جرائد مشهورة جداً ..  ورؤساء مجموعات  شركات عريقة جداً في هذا البلد أعرف أنهم كانوا وراء الترشيح هذا .... أنا عرفت إنهم بعثوا بالترشيح هذا الذي كان مبنيا على دعم كبير جداً لسيرتي .. ولعلاقاتي وما قمت به من جهود .. وبالتالي أنا فخور به..