مجدي صلاح أبوسالم
فبراير 2001م
أعلن بعض مقدمي خدمة الإنترنت بالمملكة
-منذ أقل من عام -عن استعدادهم لتقديم خدمة الإنترنت الجوال
Mobile
Internet.
وعندما سألت أحد هؤلاء المعلنين عن إمكانية الاستفادة من هذه الخدمة اعتذر بأن
شركة الاتصالات السعودية لم توفرها بعد لشبكة
GSM .. ورغم أن شعور
المرء حينئذ كان يشوبه الإحباط إلاّ أنني أقول الآن: "رُب ّ ضارةٍ نافعة" ..!!
إلاّ أن الواقع يشير إلى أن كل هذه
الوعود قد تبخرت قبل أن تتاح لنا الفرصة لتجربة هذه الخدمة بالمملكة. لقد بدأت
الانتقادات في الولايات المتحدة تشير -على استحياء- بأن "الواب"
تعاني من صعوبات تتمثل في البطء ومحدودية الاستخدام وارتفاع التكلفة. ومع حلول شهر مايو 2000م جاء الهجوم الأقوى من
منظمة لها وزنها وهي
IETF المعنية بمعايير
الإنترنت عموماً حين وزعت على المشتركين وثيقة بعنوان "مصيدة الواب"
WAP
Trap
تشير فيها إلى أن "الواب ذات معايير مغلقة وبنيت
على مباديء تصميم معيبة".
وتتلخص صعوبات الإنترنت الجوال في عدة
جوانب مثل التكلفة المرتفعة، وصغر مساحة شاشات الهواتف الجوالة إذ لا تستوعب سوى
أربعة أسطر بكل سطر أربع كلمات، بل إن مساحة الشاشات تختلف من شركة لأخرى مما يعني
صعوبة تصميم واجهات معيارية للمحتوى المقدم للمستخدم. من ناحية أخرى فإن تصفح هذه
الأسطر القليلة الخالية من الصور أو الفيديو بطيء جداً وهذا يرجع إلى أن عرض
النطاق الترددي
Bandwidth لشبكة جي اس ام
GSM لا يسمح بتدفق البيانات بالحجم المطلوب، كما أن ولوحة المفاتيح
محدودة وغير مناسبة، وفوق ذلك كله فإن مقدمي خدمات "الواب"
–وهم قليلون أصلاً- لم يتفقوا على معايير موحدة فيما بينهم مما يضعف من فرص بقاء
هذه التقنية حية.
على أية حال، إن إدخال أحدث التقنيات
إلى المملكة أمر يثلج الصدر، ولكن التريث –ولو جاء دون قصد كما هو الحال في
موضوعنا هذا – يعطينا الفرصة لتقييم التقنيات بعد تطبيقها في الولايات المتحدة
وأوروبا، وهو الرأي الذي طرحه المهندس/ محمد الخطيب في حواره مع "مجلة
الأسواق" نهاية العام الماضي حين أشار إلى أن الفجوة التقنية بين العرب
والغرب تعطينا الفرصة لتقييم تطبيق التقنيات في بلادها قبل أن نستوردها.