"لينوكس" ضد "ويندوز" .. الرهان الغامض !


مجدي صلاح أبوسالم

 

هناك الآلاف من المبرمجين وأصحاب الشركات الذين تجمعهم كراهيتهمة لسيطرة مايكروسوفت على سوق المعلوماتية في العالم .. وهو ما يفسر العدد الهائل من المحاولات المستمرة لتخريب أو اختراق أنظمة وتطبيقات مايكروسوفت. بعضهم يضايقه عدم إتاحتها الشفرة المصدر Source Code للمطورين والزبائن التي تمكنهم من إجراء تعديلات في البرامج النهائية عند الحاجة .. وبعضهم تأكله الغيرة من المكانة التي تتبوأها مايكروسوفت والثروة التي يتمتع بها مؤسسوها وعلى رأسهم "بيل جيتس" .. وهؤلاء وهؤلاء كانوا ينتظرون معجزة تهبط بنظام تشغيل بديل لويندوز .. فقد كانت الساحة في مطلع تسعينيات القرن العشرين لاتوحي بقرب حدوث المعجزة .. فأنظمة التشغيل المنافسة أقل انتشارا وأكثر كلفة وفي مقدمتها يونيكس Unix .. ولكن أحد الشباب البالغ من العمر 21 عاما ويدعى "لينوس تورفالدس" Linus Torvalds أنشأ النظام الموعود عام 1991م في فنلندة تحت اسم لينوكس Linux وأتاحه للمنفعة العامة تحت ترخيص الاستخدام العام GNU مع شفرته الأصلية مجاناًً واستمر تطويره تحت إشرافه بواسطة الآف المبرمجين حول العالم الذين التفوا حوله وقدموا مجهوداتهم بدون مقابل على أمل أن يتمكن لينوكس من القيام بدور البديل المجاني لنظام ويندوز- الذي يستخدمه أكثر من 300 مليون مستخدم حول العالم- وينهي بذلك عصر سيادة مايكروسوفت..

 

ونظام لينوكس – الذي يشبه إلى حد كبير نظام يونيكس وكلاهما  لا أحبه-  يوصف بأنه نظام تشغيل قوي جداً من حيث قدرته على توفير بيئة تعدد المهام Multi-Tasking وتعدد المستخدمين  Multi-Useبشكل كامل ولا يحتاج إلى أجهزة ذات إمكانات مرتفعة وفوق ذلك يمكن تشغيله مع معالجات مركزية مختلفة مثل باور بي سيPowerPc و ألفا Alpha وبنتيوم Pentium .. ويتم توزيع لينوكس مجانا من عدة مواقع عبر الإنترنت أشهرهم مجموعة ديبيان Debian غير الربحية، لكن هناك العديد من الشركات التي قامت بإضافة بعض الخصائص للنظام والدعم الفني والوثائق المطبوعة مقابل مبلغ بسيط وهو ما يسمى مجموعة التوزيع..

 

ويعد لينوكس حجر الزاوية لحركة تقنية متمردة على احتكار الشركات الكبرى تدعى "المصدر المفتوح Open Source" تسعى إلى إتاحة التقنية للجميع مجاناً ويدعمها الآف المبرمجين حول العالم .. ويحلو لهؤلاء أن يضعوا "بيل جيتس" في مواجهة "لينوس تورفالدس" الذي يعتبرونه الأب الروحي لنظام "لينوكس" ويمتدحونه لطرحه مع شفرته المصدرية مجانا لصالح الخير العام في مقابل تمتع "بيل جيتس" يثروة خرافية ..

 

وقد ظل "تورفالدس" ومريدوه يدافعون عن هذا المبدأ إلى أن حدث مؤخرا أمرا أربك  

هذه الحركة ووضع علامات استفهام على مستقبل هذا النظام بما وصفه المراقبون بأنه "قنبلة نووية ألقيت على صناعة البرمجيات".. فقد قامت شركة تدعى "سانتا كروز أوبيريشين SCO" بمقاضاة شركة IBM مطالبة إياها بمبلغ 3 مليارات دولار مدعية أنها قامت بنسخ مكونات من نظام التشغيل Unix System V إلى نظام لينوكس المجاني .. وعلاوة على ذلك ستقوم بمطالبة مستخدمي "لينوكس" بدفع مقابل ما تعتبره حقوق ملكية فكرية .. وإذا تمكنت SCO من الفوز بحكم قضائي فإن هذا الأمر سوف ينسف من الأساس مفهوم المصدر المفتوح والمجانية ومن ثم يهدد مستقبل النظام الوليد..