حوار مع هشام سري مدير عام أوراكل السعودية

مجدي صلاح أبوسالم

 

ابتدأ عمله في مجال الكمبيوتر عام 1976م بتدريس الكمبيوتر في الجامعة الأمريكية بالقاهرة ثم انتقل إلى السعودية في عام 1981م، اشتغل في شركة إن سي آر NCR الأمريكية  التي أصبحت في بعد لوسنت و ايه تي آند تي AT&T ظل معهم لمدة 13 عاماً ثم انتقل إلى أوراكل منذ عام 1994م وحتى اليوم.

·    لقد راهنت أوراكل مبكراً على الإنترنت فما هي استراتيجيتكم اليوم؟

 

q       عندما ابتدأنا – كأي شركة اجنبية أخرى- ركزنا على التسويق، ثم غيرنا استراتيجيتنا من العمل على المدى القصير إلى استراتيجية العمل طويل المدى، ومن مفهوم البيع للعميل دون معرفة دوافع شرائه إلى مفهوم إضافة القيمة للعميل، وعلى مستوى الكوادر الفنية غيرنا استراتيجيتنا لترتكز على اختيار الأشخاص ذوي الالتزام بمهنتهم والذين يقدرون عملائنا وليس عابري السبيل، كما غيرنا استراتيجيتنا من أجانب 100% إلى استهداف سعوديين بنسبة 50%. ثم تم تغيير استراتيجية أوراكل العالمية من شركة تقنية إلى شركة تقدم حلولا لمشكلات التجارة والأعمال وليست المشكلات الفنية فقط. كما أننا نتبنى مقولة تلخص توجهاتنا وهي بالإنجليزية: E-Business or Out Of Business ومعناها " إما ان تلحق بـ"الإدارة الإنترنتية للأعمال" أو ستكون خارج المنافسة"

 

·  ارتبطت شركة أوراكل في أذهان كثيرين بقاعدة البيانات Oracle8i "أوراكل8" التي تستخدمها 80% من كبرى الشركات العالمية والوطنية.. فهل يمكن اختزال أوراكل إلى هذا المفهوم الضيق؟

 

q      مثل أي شركة عندما تبدأ بدخول السوق بمنتج معين فإنك تعرف به ولذلك معظم الناس تعرفنا بقاعدة بيانات أوراكل التي تعد أول خطوة لحل المشكلات ولكن الشركة بعد تحولها إلى مفهوم الـ E-Business لديها آلاف الخطوات الأخرى لوضع حلول متكاملة. من ناحية أخرى فنحن لدينا كل الإدارات التي يمكن أن توجد في أي فرع آخر لأوراكل في العالم،ومنها أربع إدارات رئيسية وهي: الدعم الفني ، الاستشارات ، التدريب، المبيعات. وهناك عدد من الإدارات الأخرى التي تدعمها مثل التسويق والمالية وشؤون العاملين.

 

 

·  تتبنى أوراكل اتجاهاً متطوراً يدعى "E-Business" هو ما يمكن ترجمته  كـ"إدارة إنترنتية للأعمال".. ما الفرق بينه وبين مفهوم التجارة الإلكترونية       E-Commerce ؟

 

q      التجارة الإلكترونية E-Commerce بمنتهى البساطة هي الشراء والبيع عن طريق وسيط إلكتروني وأفضل وسيط الآن هو الإنترنت. أما E-Business "الإدارة الإنترنتية للأعمال" فهي تُعنَى بكيفية إدارة الشركة بفعالية وتوسيع حصتك من السوق وإقامة علاقات طويلة الأجل مع العملاء باستخدام الإنترنت . وهي تشمل التجارة الإلكترونية (كواجهة خارجية للتعامل مع الموردين من ناحية والعملاء من الناحية الأخرى) بالإضافة إلى اشتمالها على كافة العمليات الداخلية في المصنع أو الشركة مثل إدارة الإنتاج –المخزون-التطوير- إدارة المخاطرة – المالية –شؤون العاملين –التوزيع –الشحن، الأمر الذي يجعل كافة الجهود متضافرة لخدمة العميل مما يضعها في مقدمة المتنافسين. خذ مثالاً على ذلك: شركة فورد للسيارات تطرح مناقصة لتوريد 5 ملايين إطار عن طريق موقعها للإنترنت ويقرر مصنع ميشلان للإطارات التقدم للحصول على الصفقة عبر موقعه أيضا (وهذا  ما يسمى E-Commerce) ولكن يجب أن يكون متخذ القرار على دراية فورية وواقعية بالقدرات الإنتاجية للمصنع وحجم المخزون المتوفر ومدى كفاية المواد الخام لتصنيع هذا القدر من الإطارات ، ومدى توافر السيولة المالية اللازمة لشراء المواد الخام والضرائب الواجب دفعها لهذه الصفقة ، فمثل هذا القرار يؤثر على المخزون والمديونية والمحاسبة والميزانية وتؤثر أيضاً على إدارة الشحن .. إلخ من الأمور المتشابكة والمعقدة التي  تقع في نطاق ما يسمى Back Office أو "المكاتب الخلفية" والت لا يمكن توفيرها لمتخذ القرار فورياً إلا من خلال الـ E-Business. التي تعطي العميل الشعور بالرضاء نتيجة سرعة الإنجاز كما تعكس الرؤية التي تتبناها الشركة وتنعكس على الربحية والإنتاجية. فالبيع والشراء هو الهدف الرئيسي للشركة أو للمؤسسة ولكن إن لم يكن وراءك بنية تحتية قوية تمكنك من الوصول بسرعة إلى موقفك الإنتاجي والمخزوني والمالي والمخاطرة لاتخاذ قرارات مهمة فلن تكون لديك رؤية شاملة لما أنت مقدم عليه. وهذا يتطلب العديد من البرامج التطبيقية، ولذلك تجد مثلا أن منظومة أوراكل للـ E-Business بها أكثر من مائة برنامج منها فقط خمسة أو ستة برامج للـ E-commerce بينما الباقي يخدم "المكاتب الخلفية" . هناك جزء ثالث وهو موظفو الشركة واحتياجاتهم التي تدار بالكامل عن طريق الإنترنت ، حيث يقوم الموظف بخدمة نفسه بنفسه Self Service مثل الاستفسار عن كشف حسابه أو نهاية الخدمة أو التقدم بطلب إجازته السنوية او حجز تذكرة سفره.. قد تبدو لك هذه الأمور بسيطة ولكن قد تندهش عندما تعلم أن أوراكل وفرت مليار دولار سنوياً عندما طبقت منظومة "الإدارة الإنترنتية للأعمال E-Business" على هذا الجانب فقط.

 

·    كيف يمكن لرجل الأعمال أن يحول شركته القديمة أو الجديدة إلى منظومة "الإدارة الإنترنتية للأعمال E-Business" من أوراكل ؟

 

q       العنصر المهم هو وجود استراتيجية واضحة لهذا التوجه، فالعملية كلها تعتمد على قرار استراتيجي أكثر منه قرار تقني. وعادة يكون للمشروعات الجديدة Business Plan  "خطة النشاط" ونحن نبدأ منها .. من النشاط التجاري أو الصناعي وليس من التقنية – كما كنا نفعل في السابق -  ونتعرف على الرؤية الاستراتيجية التي يتبناها رجل الأعمال ولماذا يريد ان يبيع عن طريق الإنترنت ولماذا يريد ان يتحول إلى  منظومة "الإدارة الإنترنتية للأعمال E-Business"  .. ثم نعد تحليلاً للنظام المقترح System Analysis ثم تأتي التقنية في النهاية ونختار منها أفضل ما يساعد على تنفيذ المشروع.  أما إذا كانت الشركة أو المصنع قائما فعلاً فإننا نعد ورشة عمل تنفيذية تقوم بجرد وتحليل الموقف الحالي للمنشأة والاستراتيجية التجارية أو الصناعية المطبقة والأهداف والمشكلات الحالية ثم ندرس كيف يمكن             للـ E-Business أن يحل المشكلات ويطور النشاط إلى أعلى مستويات الكفاءة، وبالتالي فليس هناك حلول جاهزة على الرف تحول شركتك إلى E-Business  بل الأمر يختلف من شركة لأخرى .. هناك من يستغرق 3 أشهر أو 6 أشهر أو سنة. وعموما فنحن لا نقدم حلولا فقط بل نبني هيكلاً تنظيميا متكاملاً أيضاً.

 

·  ما هو الحد الأدنى من البرامج التطبيقية اللازم لتطبيق منظومة "الإدارة الإنترنتية للأعمال E-Business"  في مصنع ما ؟

q        لو أخذنا مثالاً لمصنع لديه منتج يرغب في بيعه عن طريق الإنترنت فهو يحتاج أولاً البنية البرامجية الأساسية وهي "قاعدة بيانات أوراكل 8 آي" ويضاف إليها البرامج التطبيقية التي سيحتاج لتشغيلها للمكاتب الخلفية Back Office –التي سبق الحديث عنها- مثل التصنيع والتوزيع والمحاسبة والمخازن وشؤون الأفراد وعدد هذه البرامج حوالي 40 برنامجاً. ثم نأتي للمكاتب الوسطى Self Service ولها برامج كثيرة هدفها تمكين منسوبي المصنع من خدمة نفسه بنفسه عن طريق الإنترنت. ثم هناك المكاتب الأمامية Front Office التي تعتبر الواجهة التي تتعامل من خلالها مع العملاء مثل عمل حملات تسويقية أو إدارة ومتابعة فريق المبيعات بطريقة آلية عن طريق ما يسمى مركز الاتصالات Call Centre الذي يعطيك تقارير عن عدد المكالمات التي تم إجراؤها مع العملاء وآخر موقف وصل إليه العميل وما هي احتياجاته وارتباط ذلك بعمليات التنبؤ بالمبيعات وبالميزانية .. إلخ. بعد ذلك نأتي لعملية البيع للعملاء والشراء من الموردين على الإنترنت أو ما يسمى E-Commerce وهذه مرتبطة بما يسمى بالـ MarketPlace  مركز التجاري الافتراضي تضع فيه كل المعلومات التي يحتاجها الموردون والعملاء والكتالوجات ..إلخ. كل هذه البرامجيات المتداخلة يمكن شراؤها من 10 شركات مختلفة لا علاقة بينهم  يتم تجميعهم مع بعض لتنفيذ التكامل بينهم والتوافق بين برامجهم المتنافرة، أما الميزة التي لدى أوراكل فهي أنها لديها منظومة متكاملة متجانسة متوافقة لكل هذه البرمجيات وبالتالي فأنت لست بحاجة إلى الانشغال وإهدار الجهد والوقت والمال  بمتابعة التحديثات في الإصدارات البرامجية لمجموعة شركات متنافرة. نحن نجعل العميل يركز على نشاطه الأساسي ومنتجاته ولا يشغل باله بالتقنية لأن التقنية جاءت لتساعده لا أن تشغله عن نشاطه الأساسي.

 

·    ما هو الحد الأدنى من التكلفة ؟

q       يجب ألاَ ننظر للموضوع كتكلفة بل كاستثمار. فنحن عندما طبقنا هذه المنظومة على أوراكل أنفقنا الكثير ولكنها في المقابل وفرت لي مليار دولار سنوياً أي 30% من تكاليف التشغيل فالأمر يستحق الإنفاق.  لذلك أنصح عملاءنا دائما بعدم شراء منظومتنا البرامجية ما لم يكن هناك عائد مقابل هذا الاستثمار. كما ان التكلفة تعتمد على المرحلة التي يرغب في تطبيقها العميل وحجم الشركة وطبيعة المشكلات التي نحاول حلها والفترة الزمنية وسرعة التنفيذ المطلوبة  فقد تبدأ من 100 ألف دولار وقد تصل  إلى 20 مليون دولار. وأود الإشارة هنا إلى أن التكلفة الأساسية ليست في سعر البرامج وإنما في الخبرات البشرية التي تحول الشركة إلى الـ E-Business.

 

·  من المعروف عنك أنك تتبنى مفهوما خاصة عن السعودة وتطبقه بجدية داخل أوراكل السعودية، حدثنا عن هذا المفهوم ؟

 

q      السعودة بالنسبة لنا هي قرار استراتيجي . ووجهة نظري في السعودة تتلخص في الآتي: إذا لم تقم الشركات الخاصة بتعيين سعوديين فإن عملية السعودة ستكون بطيئة جداً. ولكي تقوم الشركات الخاصة الوطنية والأجنبية بذلك يجب أن تغير الذهنية أو العقلية الحالية التي تعودت على مبدأ التحكم في علاقتها مع الموظف بواسطة "العقد" و"الإقامة"، وبالتالي لا توجد سوق حرة (تعتمد على العرض والطلب). أما نحن في أوراكل السعودية فنعتمد على مبدأ "التحفيز أو الترغيب" الذي يتمثل في عدة أمور : التدريب – حرية الرأي – منحه أسهماً في شركة أوراكل العالمية بسعر منخفض بحد أقصى 10% من مرتبه (وقد تضاعفت قيمة الأسهم 8 أضعاف) مما يؤدي إلى حصول الموظف على دخل متزايد من خارج مرتبه- وأخيراً العمل بروح الفريق والعائلة الواحدة. فنحن نخصص للتدريب عشرين ألف دولار سنوياً لكل شخص. كما أن لدينا البنية الأساسية المتطورة للتدريب باعتبارنا شركة تطبق مفهوم الـ E-Business –أي الإدارة الإنترنتية للأعمال - فالموظف يستخدم الإنترنت لحضور الدورات التدريبية وللوصول لأي معلومات يحتاجها وللاختبار والحصول على شهادة ، هذا بالإضافة إلى اطلاعه على بريده الإلكتروني واستلام التعليمات والرسائل والمشاركة في الاجتماعات مع المركز الرئيسي بالولايات المتحدة آنياً بالفيديو أثناء انعقادها. كما أن الجو العام يتصف بالحرية، فعلى سبيل المثال آلية اتخاذ القرار لا تعتمد على أن صاحب المنصب الأعلى هو متخذ القرار وإنما نعمل كفريق واحد وكعائلة.

 

·    وماذا كانت نتيجة هذه التوجهات الاستراتيجية لسعودة الخبرات المعلوماتية؟

 

q       النتيجة أننا أصبح لدينا الآن خيرة الشباب السعودي في مجال الإدارة الإنترنتية للأعمال، وأعلم أن هناك العديد من العروض المغرية التي تنهال عليهم يومياً لاستقطابهم ومع ذلك فهم لم يتركوا أوراكل. وعلى أية حال فنحن لا ندفع الرواتب بناء على الجنسية وإنما بناءً على الخبرة. وسوف تلاحظ أن هؤلاء الشباب يدحضون ما يقال عن أن الشباب السعودي لايعملون بجدية وأنهم يتهربون من الالتزام بدوام العمل الرسمي .. إلخ. بل على العكس فهم لدينا لا ينظرون إلى الساعة، وإذا احتاج العمل منهم أن يعملوا 18 ساعة متواصلة فإنهم يعملون دون أن يطلب منهم أحد. ولأول مرة يتم انتداب خبراء أوراكل السعوديين لتقديم المساعدة الفنية للخارج في الولايات المتحدة و مصر و دبي. فطوال الأعوام الماضية كنا متعودين على طلب المساعدة الفنية من الدول الأخرى.

 

·    كيف سيؤثر المناخ الاستثماري الجديد ف المملكة على أوراكل السعودية ؟

 

q       المناخ الاستثماري الجديد سيؤدي إلى تسريع زخم "الإدارة الإنترنتية للأعمال  E-Business". فليس من المتصور أن يأتي مستثمر أجنبي فلا يجد البنية الأساسية متوافرة للتجارة الإلكترونية و"الإدارة الإنترنتية للأعمال" .. من ناحيتنا نحن نحاول المساعدة في إنجاح  هذا المناخ من خلال تقديم 3 معامل تعليمية لتدريب شباب الجامعات السعودية بالإضافة إلى توجهنا للمدارس والتوعية العامة عبر العديد من الندوات والحلقات الدراسية والمؤتمرات.