عندما وصلتني دعوة فاكسية من الخليج هيل
آند نولتون للعلاقات العامة بالبحرين تدعوني (ممثلاً لقسم التجارة الإلكترونية
لمجلة الأسواق) لحضور المنتدى السعودي الثاني للتجارة الإلكترونية بالرياض (4-6
نوفمبر 2000م) تحمست له كثيرا وخصصت له أقصى مساحة زمنية ممكنة في جدولي المشحون .. وزادني حماسا اتصال هاتفي تال من نفس الجهة يؤكد على حضوري .. وزيادة في التأكيد اتبعت نصيحة الدعوة بأن أقوم
بتسجيل اسمي فورياً عبر الموقع المخصص لها في الإنترنت
.. وقبل الموعد المحدد للمنتدى كنت أقف في صف قصير أمام طاولة يقف وراءها منظمو
المنتدى لتسجيل أسماء الضيوف والمشاركين .. حملق في وجهي
رجل أوروبي الملامح .. سألني عن اسمي فأجبته وأوضحت له
بأنهم قد وجهوا لي دعوة .. لم ينصت لجملتي الأخيرة .. فتش في قائمة الأسماء
.. آسف اسمك ليس مسجلاً هنا ..!! ربما تجده عند طاولة الإعلاميين .. ولم يكن هناك سوى ورقة بيضاء لتسجيل الأسماء .. أين باقي المعلومات عن المنتدى والمضمون المزمع
طرحه في جلساته الممتدة عبر ثلاثة أيام من التاسعة صباحاً إلى الخامسة مساءً .. "لا شيء لدينا
"!! .. كانت تلك هي العبارة التي تسمعها كلما سألت أحد المنظمين من
MEGA ..!!.
إذن، لماذا كل هذه الدعوات والتأكيدات
والتسجيل الإلكتروني الفوري لحدث في غاية الأهمية يسعى
إلى توعية المجتمع السعودي بجوانب التجارة الإلكترونية - من خلال خبراء المنظمات
الدولية والشركات المعنية بالأمر- بينما منظمو المناسبة لا يدركون أنهم يسوقون
مضمون منتدى أهم عناصره "الاستجابة الفورية بيعاً وشراءً وخدمةً"؟.. قلت
لنفسي: "لعلهم مرتبكون قليلاً في الساعات الأولى من الصباح" .. ولأنه من
الصعوبة بمكان المرابطة لديهم من الصباح إلى المساء طوال الأيام
الثلاثة .. والتزاماً من مجلة الأسواق بنشر التوعية بهذا المجال المهم فقد
طلبت الحصول على المعلومات المتاحة عن الجلسات في نهاية اليوم
.. إلاّ أن الإجابة كانت هي نفسها "لا شيء لدينا"
.. ولكنهم أضافوا جملة أخرى "ستجد التفاصيل في موقع المنتدى
بالإنترنت" ..
بعد انتهاء فعاليات المنتدى توجهت عدة
مرات إلى الموقع المشار إليه في الإنترنت وهو:
http://www.saudiecommerce.net كان آخرها زيارة
يوم 15/11/2000م –أي بعد مرور 8 أيام على انتهاء المنتدى-ولكنني لم أجد أي معلومات
سوى القديمة وباللغة الإنجليزية (وكأن اللغة الرسمية للسعوديين المستهدفين ليست
اللغة العربية) وتشير عبارة في نهاية صفحة
Workshop إلى أن آخر تحديث
لها كان يوم 28/10/2000م ..!!
بم يخرج المرء من هذا كله ؟ .. نحن أمام
نخبة سعودية وطنية ذات رؤية استراتيجية تدرك جيداً أبعاد التحولات إلى الاقتصاد
الرقمي وتتمثل هذه النخبة بشكل كبير في اللجنة الدائمة للتجارة الإلكترونية
التي تبذل جهوداً مخلصة لمواجهة هذا التحدي الكبير ويقف وراءها جنود مجهولون
يعشقون العمل أكثر من الكلام .. ومن الجهة الأخرى لاتزال الغالبية من الشركات
والمصانع والغرف التجارية والأفراد بل وحتى منظمو الحدث يدورون في إطار الاقتصاد
الورقي القديم، مما يوحي بوجود انفصام بين رؤية النخبة وفعل الأغلبية المعنية
بالأمر.. إذ كيف نتحدث عن التجارة الإلكترونية وأهمية الثواني
والدقائق والإتاحة الفورية للمعلومات المحدثّة طوال 24 ساعة يومياً 7 أيام في
الأسبوع في الوقت الذي لا نستطيع تطبيق هذا المفهوم على أنفسنا من حيث توفير
المعلومات على موقع المنتدى على الإنترنت بعد 8 أيام ..
فنحن
في حاجة ملحّة لأن نمارس المفاهيم تطبيقاً عملياً في حياتنا اليومية وليس قولاً..
نحن في حاجة إلى تضييق الفجوة الواسعة بين القول والفعل
.. فالتحولات المتسارعة حولنا تجعل الوقت المتاح لإعداد أنفسنا ضيقاً إلى درجة مخيفة .. وفي النهاية لن يصمد إلاّ من يجيد قراءة المستقبل
القريب ويتبنى الرؤية الصحيحة والاستجابة الأسرع.