لا
يزال معظم رجال الأعمال الذين يديرون مؤسسات صغيرة أو متوسطة - وهم يشكلون في
المملكة حوالي 90% من إجمالي المنشآت التجارية- ينظرون إلى الإنترنت نظرة هلامية
.. فمعظم ما يردهم من معلومات يأتي في الغالب من ضجيج وسائل الإعلام والندوات
والمؤتمرات وتبشيرها بالاقتصاد الرقمي أو الجديد الذي لابد لرجل الأعمال من اللحاق
بركبه وإلاّ خرج من السوق..
وفي
ظل هذه الأجواء تلجأ بعض شركات التقنية الصغيرة إلى إغواء رجل الأعمال لبناء موقع
لشركته على الإنترنت يعرض فيها الأنشطة والخدمات والمنتجات والعنوان والهاتف مبشرة
إياه بالخير الوفير وتدفق الأموال من كل أنحاء العالم.. وبعد تسديد التكاليف يمر
الشهر تلو الشهر دون أن يرى أي مؤشرات إيجابية .. فيسأل الأصدقاء وبعض من يتوسم
فيهم الخبرة أن يزوروا موقعه ويخبروه بانطباعاتهم .. فيكتشف المحنكون منهم أن
التصميم ساذج ويخلو من عناصر الجاذبية وأن المحتويات تحتاج إلى تعديل كذا وكذا ..
وهنا يكتشف رجل الأعمال أنه لا يمتلك القدرة على الولوج إلى موقعه لتحديثه عند
الضرورة لأن هذه الإمكانية المسماة
WebMaster تحتكرها الشركة
المصممة للموقع حتى تبتزه كلما أراد تعديلاً.
لذلك
هناك بعض الأمور التي يجب أن يتأكد منها رجل الأعمال قبل أن يسند لأي جهة مهمة
إنشاء موقع لشركته على الإنترنت، مثل: الهدف من إنشاء الموقع .. هل لعرض معلومات
موحدة وإجبارية عن الشركة ومنتجاتها وخدماتها في اتجاه واحد فقط من الموقع للزائر
؟ أم أن تكون هناك عملية تفاعل أو تخاطب
Interactivity بين الموقع
والعميل المرتقب فتتعرف عليه وعلى بريده الإلكتروني وعلى اهتماماته وتعطيه
المعلومات التي تهمه فقط ؟.. هل تسجيل اسم النطــــاق ضمن الصـفقة
Domain Name ؟ وهل الاسم قصير وجذاب ومميز ..؟
ثم
هناك الجانب الجمالي الذي يحتاج للإجابة على بعض الأسئلة مثل: هل تصميم الصفحة
الرئيسية للموقع
Home Page
يعتمد
على ألوان متناسقة ومناسبة لنشاط ومكانة شركتك ؟ هل التصميم مزدحم بالصور والمعلومات أم هناك مساحات
فارغة لإراحة العين وتصنيف للمعلومات عبر أزرار رسومية مصممة بعناية ذات ارتباط تشعبي تنقل الزائر إلى مزيد
من الصفحات الفرعية التي تحتوي على تفاصيل الموضوع المختار ؟ هل يعتمد التصميم على
عناصر الملتيميديا (صور وصوت وموسيقى ورسوم متحركة وفيديو) لجذب الزوار ومساعدتهم
على التجول لأطول فترة ممكنة ؟ هل هناك توازن بين العناصر الجمالية وسرعة تحميل
صفحات الموقع .. ؟ فمثلاً كلما زاد حجم ملف الصورة المستخدمة كلما زاد الوقت
المستغرق لظهور الموقع أمام الزائر مما قد يؤدي إلى انصرافه عن زيارة الموقع
لشعوره بالملل .. ومن المعروف أن الخمس ثوان الأولى للزائر هي التي تحدد مستقبل
موقع شركتك وبالتالي ينفض عنك الزائرون وتخسر كل ما أنفقته .. ويجدر التنبيه هنا
إلى أن العينات الأولى لتصميم الموقع قد تقدم إليك داخل قرص مدمج
CD للاطلاع عليها والحصول على موافقتك أو قد تشاهدها مخزنة على قرص
ثابت
Hard Disk في حاسوب يأتوك به . وهنا قد ينخدع رجل
الأعمال بسرعة تحميل وظهور الصفحات على المتصفح
Browser .. والحقيقة أن
هناك فارقاً شاسعاً بين تشغيل الموقع من الحاسوب أو القرص المدمج وبين البيئة
الواقعية حيث يعمل من خلال شبكة الإنترنت حيث تمر بيانات الموقع عبر خطوط الهاتف
ذات سعة التدفق المنخفضة جداً وكذلك عبر أجهزة الموديم ذات السرعات المتباينة ثم
أخيراً تمر عبر ازدحام شبكة الإنترنت العالمية ..
ثم
هناك الجانب الوظيفي للموقع الذي يدفعنا للحصول على إجابات على العديد من الإجابات
على أسئلة مثل: هل هناك إمكانية تلقي طلبات الشراء من الموقع مباشرة ؟ وهل تم
تزويد زائري الموقع بسلة شراء لتجميع مشترياتهم فيها .. وهل الموقع مزود بخدمة
الدفع عبر بطاقات الائتمان ؟ وما هي
الإجراءات والسياسات الفنية المتوافرة لحماية الموقع عموما والمعاملات المالية
خصوصاً من القيروسـات واللصوص والقراصنة والمتسللين ؟ هل تم تزويد الموقع بأدوات
للبحث عن المعلومات.. وبأدوات إصدار التقارير التي تتبع حركة الزائرين للموقع: من
أين جاؤوا .. وكم عددهم .. وأي الصفحات توقفوا عندها أكثر ...إلخ.
استضافة
الموقع هل هي داخل أجهزة شركتك أم لدى مزودات
Servers في الشركة
المصممة .. وما نوعية الأجهزة المزودة (الخادمة) وهل هي من نوعية يمكن الوثوق بها
من أنها لن تتوقف عن العمل عند حدوث مشكلة بسيطة ؟ وما هي الاحتياطات التي لديهم
لمواجهة مشكلات توقف الأجهزة ؟ .. ما نوع نظم التشغيل المستخدمة وقواعد البيانات
التي تستضيف بيانات شركتك ؟ ومدى قدرة الموقع على التوسع عند وجود كثافة زائرين
غير متوقعة.؟ .. وهل لديك إمكانية الولوج لموقعك لعمل التحديثات أم أن الأمر بيد
المضيف .؟
هذه
بعض الأمور المهمة التي يجب وضعها في الاعتبار عند اتخاذ قرار إنشاء موقع على
الإنترنت .. ويجب أن يكون معلوماً أن بعد توافر كل هذه المقومات سوف يحتاج الموقع
إلى عمل حملة إعلانية لجلب الزوار إليه وهي تتكون عادة من الإعلان في وسائل
الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية في النطاق الجغرافي المستهدف والإعلان داخل
مواقع الإنترنت ذات الكثافة العالية من الزائرين فيما يسمى الأشرطة الإعلانية
Banners
والتسجيل في محركات
البحث
search engines العالمية.
هذه
خلاصة سريعة لرجل الأعمال حتى يكون في موقف تفاوضي صلب مع الشركات التي تعرض عليه
أحلام التجارة الإلكترونية الوردية .. وأهم ما في ذلك كله هو أن تكون الإجابة على
هذه التساؤلات مكتوبة في شكل اتفاقية رسمية تتعهد بها الشركة المصممة وأن يكون
هناك شرط جزائي في حالة عدم الالتزام بها..