أبريل ‏2003‏‏م

مجدي صلاح أبوسالم

 

 معالي وزير التجارة الأستاذ/ أسامة بن جعفر فقيه:

الحكومة الإلكترونية في المملكة 

لا شك أن درجة الوعي العام بمفهوم التجارة الإلكترونية قد إزداد بين قطاعات المجتمع السعودي ، فعبر (ثلاث ) مؤتمرات ( وثلاث) ندوات وعبر ما يضاهى (خمسة عشر) لقاءاً صحفياً وإذاعياً حاولنا الوصول إلى أكبر عدد ممكن من أفراد و شرائح المجتمع ، أضف إلى هذا أن الوزارة بادرت إلى تشكيل فريق إستشارى يضم نخبة من الأكاديميين ومن رجال الأعمال المختصين يمثلون مختلف الجهات ذات الصلة الوثيقة بتقنيات التجارة الإلكترونية وتطبيقاتها العملية كالشركات التجارية والبنوك والجامعات وهم بدورهم يشكلون قوة دافعة لنشر الوعي العام بمفاهيم التجارة الإلكترونية في المملكة و يقومون بدور محوري في تحفيز وتشجيع الشركات الصغيرة والمتوسطة للاستفادة من تقنيات التجارة الإلكترونية بالمملكة . من جهة أخرى , أود الإشارة إلى أن وزارة التجارة فازت مؤخراً بجائزة أفضل جهة حكومية على مستوى الشرق الأوسط في مجال نشر الوعي العام بمفاهيم التجارة الإلكترونية في المنتدى الخليجي لتقنية المعلومات الذي أقيم بدولة الإمارات العربية المتحدة.

 

 أن الرعاية الكريمة لصاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولى العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني  لفعاليات المؤتمر الرابع للتجارة الإلكترونية تأتى تواصلا مع النهج الكريم لدعم الجهود الوطنية التي تبذل في سبيل تفعيل موضوع التعاملات الإلكترونية وتطوير آلياتها وتطبيقاتها المختلفة وإنسجامها مع متطلبات القطاعات الخدمية المختلفة ، وخاصة المنشآت الصغيرة والمتوسطة ، لتمكينها من تسويق منتجاتها وخدماتها عن طريق شبكة الإنترنت داخل وخـارج المملكة ، بما يساهم في تطوير مقدرتها التنافسية ورفع كفاءتها وزيادة فرص صادراتها للعالـم الخارجـي .

ويركز المؤتمر على أربعة محاور رئيسة هي :التبادل التجاري الإلكتروني eTrade -التعاملات المالية الإلكترونية eBanking – تنمية الصادرات الإلكترونية eExport- دور التجارة الإلكترونية في تنمية صادرات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة eS&MEs.

ويشارك في فعاليات هذا المؤتمر نخبة من المتخصصين والخبراء المحليين والعالميين وهيئات ومنظمات دولية وبعض الأجهزة الحكومية في عدد من الدول الصناعية و النامية التي خاضت مثل هذه التجربة إضافة إلى ممثلين من بعض المؤسسات الحكومية والشركات الوطنية . ويشمل تنظيم عدد من المحاضرات ، وورش العمل بهدف تمكين المشاركين من الاستفادة إلى أقصى الحدود من هذا الحدث الإقليمي وتبادل المعلومات ونقل الخبرات وتقاسم المعرفة . 

 

 لقد أدركت اللجنة الوطنية الدائمة للتجارة الإلكترونية أهمية توفير المتطلبات الأساسية للتجارة الإلكترونية والتنسيق الوثيق بين مختلف الأجهزة ذات العلاقة ، ولذلك حرصت على وضع خطة وطنية متكاملة لنشر تقنيات التجارة الإلكترونية وقد حظيت هذه الخطة على موافقة المقام السامي الكريم ، وبموجب هذه الخطة تم تحديد اختصاص ومسئولية كل من الجهات ذات العلاقة بتنفيذ الخطة الوطنية . وفي إطار هذه الخطة تسعى مؤسسة النقد العربي السعودي إلى إنجاز مقومات بيئة الثقة والأمان بين الأطراف ذات العلاقة في القطاع المصرفي بما في ذلك عملاء البنوك بكافة فئاتهم المختلفة سواء كانوا أفراد أو قطاعا عاما أو خاصا، ولذا كان مشروع بناء مركز بيئة الثقة أو ما يسمى بـ (eTrust)  هو أحد أهم المشاريع التي تتولى تنفيذها مؤسسة النقد العربي السعودي ، والذي يسير حسب الخطط المرسومة له .. كما أن المؤسسة تسعى وعبر مشروع تنظيم التعاملات الإلكترونية القائمة بين الشركات والتي تنشأ عبر الإنترنت والمسمى (B2B - ePayment) إلى تمكين القطاع الخاص من تنفيذ هذا النوع من الأعمال بكل يسر وأمان وهو ما يؤدي حتما إلى تعزيز ودعم الجهود الوطنية القائمة والهادفة إلى نشر تقنيات التجارة الإلكترونية. 

 الأهم عندنا ليس التاريخ المتوقع لبدء الحكومة الإلكترونية وإنما الاستعداد اللازم لهذه النقلة المفصلية ، فنحن هنا بصدد التحدث عن مفهوم حكومة إلكترونية في دولة بحجم المملكة العربية السعودية ، ولذلك فلابد أن تكون خطواتنا مدروسة بعناية وأن نتأكد من جودة استعداد جميع القطاعات ذات الصلة بتطبيق هذا المفهوم وفي مقدمة ذلك تدريـب وتأهيل الكوادر البشرية باعتبارها العمود الفقري للتطبيق الناجح لهذا المفهوم . وكما تعلم لا تـزال هناك مجالات وتطبيقات مجهولة حتى في تجارب الدول المتقدمة في تطبيق مفهوم الحكومة الإلكـترونية . وكلما تحركنا بثقة وأطلعنا على تجارب الدول المتقدمة بهدف الاستفادة من مخرجاتها كلما أتيحـت لنا فرصة التعرف على مشاكل التطبيق لديهم ومن ثم تفاديها في تطبـيق التجربة السعودية . 

لاشك إننا جميعاً نعتز بلغتنا لغة القرآن الكريم ، فهي الوعاء الذي يجمع ثقافتنا وتاريخنا وتراثنا العريق  ولكن ما يحدث هو أن عدداً كبيراً من أصحاب الخبرات في الكثير من المجالات العلمية المتخصصة يأتون من دول لا تتحدث العربية وبالتالي تجدهم يدلون بدلوهم العلمي باللغة الإنجليزية ، إلاً أننا نحرص دائماً على إيجـاد ترجمة فورية لمثل هذه المحاضرات .. من جهة أخرى فإننا ندعوا كافة الخبراء العرب إلى تقديم دراساتهم وأوراق عملهم باللغة العربية ، مع الأخذ في الاعتبار أن المؤتمرات والندوات التقنية المتخصصة هي في المقام الأول موجهة لشريحة من الخبراء الوطنيين في مجال تقنية المعلومات .. ونحرص على تقديم ملخصات مبسطة لكافة القطاعات الأخرى غير المتخصصة من خلال اللقاءات الصحفية خلال وبعد انتهاء هذه الفعاليات .  

 لقد بادرت وزارة التجارة منذ فترة إلى الطلب من الأمانة العامة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بإعداد دراسة عن التجارة الإلكترونية في دول المجلس ، بهدف تحقيق التنسيق في الجهود وإيجاد قواعد مشتركة للتعامل في هذا المجال ، وقد ساعدت مخرجات هذه الدراسة على إيجاد تفهم أفضل لمتطلبات هذا النمط المستحدث والتعرف على العقبات والصعوبات والتحديات التي تعترض مؤسسات القطاعين العام والخاص في تبني تطبيقات التجارة والحكومة الإلكترونية . كما ركزت الدراسة على وضع إستراتيجية يتعين اتباعها والعمل بموجبها لزيادة الوعي بالتجارة والحكومة الإلكترونية في دول المجلس بهدف تعزيز الثقة بهذه التعاملات . ويجرى حالياً العمل و التنسيق على المستوى الخليجي لتحقيق مخرجات هذه الإستراتيجية . ومن جهة أخرى تم إنشاء إدارة عامة للتجارة الإلكترونية بالوزارة تقوم بدور فعال نحو تذليل جميع العوائق و الصعوبات التي تعترض مؤسسات القطاعين العام والخاص في تبني تطبيقات التجارة والحكومة الإلكترونية في المملكة . وذلك في إطار الخطة الوطنية لتطبيقات التجارة الإلكترونية ، المعتمدة من المقام السامي . 

 أن معدل استخدام الإنترنت يعد احد المؤشرات المهمة على جاهزية المجتمعات الإنسانية للبدء في تطبيق الأعمال الإلكترونية ذات الصلة منها بمفهوم الحكومة الإلكترونية والأعمال الموجهة للمستهلكين و القطاعات التجارية عموما . وتشير نتائج الدارسة التي تم إعدادها في إطار مجلس  التعاون إلى أن المتسوقين عبر الإنترنـت في دول المجلـس وخصوصاً المملكة العربية السعـودية ينفقون أعلى المعدلات بالمقارنة ببعض الدول الصناعية المتقدمة مثل ألمانيا (785) دولار وأستراليا (285) دولار ، وهولنـدا (569) دولار والنرويج (610) دولار وكوريا (471) دولار. ويمثل متوسط القيمة المنفقة عبر الإنترنت في دول المجلس (1068) دولار . وبالنظر إلى مستويات النمو التي حققها معدل انتشار الإنترنت في المملكة خلال السنوات الثلاث الماضية ، نجد أنها الأعلى في المنطقة الخليجية بلا منازع . ونتوقع بمشيئة الله أن تصل المملكة إلى المستويات التي نتطلع لها جميعا نتيجة للمبادرات والجهود المبذولة من قبل شركة الاتصالات السعودية ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية لتوفير خدمة الإنترنت في جميع مناطق المملكة وبأسعار مناسبة . 

 لقد جاء تشكيل هذا الفريق إيمانا من الوزارة بأهمية المشاركة الفاعلة للقطاع الخاص بما يخدم نشر تقنيات التجارة الإلكترونية في المملكة والاستفادة من تطبيقاتها العملية. وفي هذا الإطار، قام الفريق الاستشاري بزيارة الجهات المعنية، حيث تم استعراض الجهود التي تبذلها هذه الجهات لاستكمال متطلبات نشر التجارة الإلكترونية في المملكة. ويجري حالياً عقد اجتماعات منتظمة لأعضاء الفريق الاستشاري مع أعضاء اللجنة الدائمة للتجارة الإلكترونية لبحث المرئيات والمقترحات الرامية إلى تسريع استكمال تلك المتطلبات لنشر تقنيات التجارة الإلكترونية وتطبيقاتها العملية في المملكة. ونحن على استعداد لتلقي أي مرئيات أو مقترحات من القطاع الخاص تدعم هذا التوجه. كما تم مؤخراًَ إعادة تشكيل الفريق الاستشاري للتجارة الإلكترونية ليضم أعضاء جدد من مختلف قطاعات المجتمع بهدف إتاحة الفرصة لهم لتنويع العطاء و تقديم المزيد من المشاركة الفاعلة . 

نعم ، فالتنسيق لتطبيق مفهوم الحكومة الإلكترونية هو أحد المحاور المهمة في خطة عمل اللجنة الفنية الدائمة للتجارة الإلكترونية، والهدف النهائي لجميع الجهات الحكومية هو التكامل مع بعضها البعض لتطبيق مفهوم الحكومة الإلكترونية. وعليه، فإن قيام بعض الجهات الحكومية بتنفيذ مشاريعها الخاصة والاتجاه نحو تقديم خدماتها للمواطنين بصورة إلكترونية يصب في نفس الهدف الموحد نحو تطبيق مفهوم الحكومة الإلكترونية في المملكة . و وزارة التجارة من خلال اللجنة الدائمة للتجارة الإلكترونية على اتصال وتنسيق دائمين مع جميع هذه الجهات الحكومية في المملكة للتأكد من تجانس ما يتم إنجازه في هذا الصدد . 

 وزارة التجارة تؤيد جميع المقترحات البناءة التي تهدف إلى النهوض بتقنية المعلومات في المملكة والاستفادة منها على نحو يمكن هذا البلد المعطاء من تعزيز مكانته في هذا المجال إقليمياً و دولياً. وهذا يتطلب تضافر الجهود وإعداد العدة لتدريب وتأهيل الكوادر البشرية اللازمة في مجال تقنيات المعلومات والاتصالات. ومن ثم القدرة على توظيف الخبرات والمهارات الوطنية وإدارتها بحيث تحقق أقصى مردود إنتاجي ممكن وبحيث تتحول هذه الخبرات بشكل فعلي إلى قيمة مضافة للاقتصاد الوطني. 

 للاستثمار في الاقتصاد الرقمي أهمية بالغة في نشر استخدام التقنيات الرقمية الحديثة والعمل على الاستفادة منها. ووزارة التجارة تدرك أهمية هذا الاستثمار وتحاول دائما اخذ زمام المبادرة في هذا المجال وطرح الحوافز التشجيعية التي تسهم في جذب الاستثمارات المناسبة. وما تشكيل الفريق الاستشاري من رجال الأعمال للتجارة الإلكترونية إلا تأكيدا على استجابة الوزارة لكافة المتطلبات اللازمة لذلك عن طريق الاستماع إلى رغبات رجال الأعمال في هذا الصدد وماهية الحوافز التي يرغبون في تقديمها لتشجيعهم على الاستثمار في هذه التقنيات وتسخير مخرجاتها لخدمة الاقتصاد الرقمي الوطني .  

 ليس صحيحاً أن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لم تبد حماساً لهذا الموضوع. فقد تم تشكيل لجنة خليجية للتجارة الإلكترونية تحت مظلة الأمانة العامة للمجلس، وقامت اللجنة بتكليف أحد بيوت الخبرة لإعداد دراسة متكاملة عن التجارة الإلكترونية تهدف إلى تعظيم الاستفادة من تقنياتها والتعرف على الوضع الحالي لهذا النمط الجديد من أنماط التجارة الدولية، واقتراح الاستراتيجيات المناسبة لتفعيلها. وقد هدفت الدراسة إلى اتخاذ خطوات موحدة في هذا الإطار من قبل دول المجلس كافة والتنسيق المستمر بينها حيال هذا الموضوع . وتقوم اللجنة بمتابعة تنفيذ توصيات الدراسة ، وتعقد لهذا الغرض اجتماعات دورية لتذليل ما قد تواجهه من صعوبات في هذا المجال . 

 لم تغفل وزارة التجارة هذا الجانب فمن خلال اللجنة الدائمة للتجارة الإلكترونية تم إدراج موضوع أمن المعلومات والخصوصية الشخصية للتعاملات الإلكترونية ضمن مهامها الأساسية في إطار الخطة الوطنية لنشر التجارة الإلكترونية في المملكة ، وأنيط تنفيذ هذا المحور بوزارة الداخلية بالتنسيق مع مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية باعتبارهما عضـوين أساسيين في اللجنة الوطنية . وتقوم وزارة الداخلية حالياً ، بالتنسيق مع اللجنة بإعداد الخطة الوطنية لأمن المعلومات لتشمل التعامل مع الانتهاكات والاختراقات التي قد تحصل من قبل الأطراف المحلية والخارجية على مواقع تتبع لجهات حكومية وأهلية على حد سواء. ولا بد هنا من التأكيد على أهمية نشر الوعي بين المستخدمين بكافة فئاتهم حـول كيفـية التعامل الآمن مع هذه التقنيات الحديثة والوقاية من مثل هذه الاختراقات ومحاولة تفادي أي عـواقب قد تنتج جراء ذلك

 

.