فوضى المصطلحات .. والتعريب

مجدي صلاح أبوسالم

 

يقال إن من يمتلك تعريف المصطلحات والمفاهيم تكون له الهيمنة والقيادة.. ويبدو أننا –نحن العرب- نحب أن ينفرد كل منا بتعريفاته ومصطلحاته خشية أن يوصم بالتنازل عن القيادة لغيره .. فحينما ظهر الهاتف الـ Mobile تفرق القوم عند تعريفه فتعددت الأسماء والتقنية واحدة .. فهو "الجوال" و"النقال" و"المنقول" و"المحمول"  و في قول آخر"الموبايل"..

 

وفي مجال الكمبيوتر ظهرت في أوائل الثمانينيات تقنية الـ Multimedia وهي مزيج من الكلمة المكتوبة والصوت والموسيقى والصورة الثابتة والفيديو والرسوم المتحركة بالإضافة إلى عنصر التفاعل تحت سيطرة الكمبيوتر .. وعندما جئنا إلى التعريب تفرقنا كالعادة في تعريبها فأصبحت تسمى "الوسائط المتعددة" و "الوسائل الإعلامية المتعددة" و"الملتيميديا" ..

 

الاقتصاد الرقمي التي يتجاوز رأسمالها خمسمائة مليار دولار- إلى حملة قضائية عنيفة لإسقاطها أرضاً بتهمة انتهاك قانون مكافحة الاحتكار الأمريكي. وبذلك تكون الشركة الثانية التي تتعرض لمثل هذا الإجراء بعد AT&T عام 1974م . تقود الحملة الحكومة الفيدرالية مع 19 ولاية، ويقف وراء هذه الحملة العديد من الشركات التي تدعي تضررها من ممارسات مايكروسوفت من أهمهم "نيتسكيب" التي تضرر متصفحها من توزيع مايكروسوفت لمتصفح الإنترنت IE مجانا ضمن نظام التشغيل ويندوز .. و"صن مايكروسيستمز" التي تدعي تضرر منتجها "جافا Java" .. و "أوراكل" بقيادة لاري إليسون الذي يحلم بأجهزة كمبيوتر تخلو من ويندوز مايكروسوفت والذي استأجر مكتب تحريات خاصاً لتتبع عورات مايكروسوفت .. اما المتضررون من مايكروسوفت في مجال التعريب من العالم العربي (ولا شأن لهم بالمحاكمة) شركة العالمية حينما قامت بتعريب ويندوز في بداية ظهورها وكذلك شركة سعودي سوفت (مديرها العام سامي سعدي) صاحبة برنامج التعريب "مساعد العربي" .. وهاتان الشركتان قد قامتا بتسوية الخلاف مع مايكروسوفت مبكراً.. وهناك شركات منافسة  أصغر حجما  لا تخفي سعادتها بالقضية لاعتقادها بأنها ستتاح لها فرص أكبر في منافسة مايكروسوفت في سوق تكنولوجيا المعلومات.

 

وقد أثمرت هذه الحملة -التي بدأت منذ أكتوبر1997م -عن حكم قضائي أصدره القاضي توماس جاكسون في الثالث من أبريل 2000م بتقسيم الشركة إلى شركتين تتولى الأولى أعمال نظام التشغيل "ويندوز" أما الثانية فتتولى باقي البرمجيات والخدمات. ووصف القاضي  الشركة بأنها ليست محل ثقة لإصرارها على الاستمرار في احتكار السوق وإجبار المستهلك على استخدام معظم منتجاتها ومنعه من توسيع آفاق خياراته من شركات أخرى إلا أن مايكروسوفت لم تستسلم وأعلنت عن تسجيل القضية في محكمة الاستئناف.

 

والمتأمل في هذه القضية سيخرج بعدة انطباعات منها أن حدة العداوة وضراوة الصراع مع مايكروسوفت يعتمد على مدى الضرر أو المنفعة التي تجنيها هذه الشركة أو تلك من مايكروسوفت .. وأن ما يسمى الاقتصاد الجديد المعتمد على المعلوماتية والاتصالات سوف تحدث فيه تغييرات كبيرة من جراء تقليص قدرات مايكروسوفت ..  كما سيتضرر أصحاب الأسهم المشتراة من مايكروسوفت (خلال الشهور الستة الأولى من هذا العام فقدت 45% من قيمتها).

 

 ولكن ما هو موقف المستهلك العادي (الذي منحته مايكروسوفت الكثير من المزايا المجانية مثل متصفح الإنترنت "إكسبلورر")  في الوقت الذي كان مضطرا لشرائه من "نيتسكيب" ، والذي منحته أنظمة تشغيل محلية تعمل بالعربية وبسعر مناسب .. وما هو موقف الطلبة الفقراء الذين تمدهم جمعية بيل جيتس الخيرية (مؤسس مايكروسوفت) بالمال اللازم لإكمال تعليمهم الذي حرم منه جيتس نفسه .. وما موقف مئات الملايين الذين يستفيدون من البريد الإلكتروني المجاني لمايكروسوفت "هوت ميل" ومواقعها الأخرى على الإنترنت ..

 

لقد اهتمت مايكروسوفت مبكراً بالعالم العربي ولغته في الوقت الذي نسمع فيه مسؤولو كبرى الشركات العالمية وهم يرددون أن اللغة العربية ومتحدثيها لا قيمة لهم ولا وزن في خطط الشركات العالمية .. من هنا فإنني –وبصفتي الشخصية- أبدي تعاطفي مع هذه الشركة العملاقة التي تكالب عليها حاسدوها من كل صوب رافعين شعار مكافحة الاحتكار بينما يغضون النظر عن الاندماج الذي تم بين "نيتسكيب" و"أمريكا أون لاين" ثم الاندماج الأكبر بينهما و شركة "وارنر" الإعلامية وهو تحالف ارتعدت له أبدان كبرى الشركات العاملة في مجالات الإعلام والإنترنت الأمر الذي يعني وجود قوة احتكارية عظمى .. فهل هذا تطبيق جديد لمبدأ الكيل بمكيالين ؟!.

 

info@canada-international.co.uk