
أغسطـس
2003م
تجارة إلكترونية
خطوة فخطوة:
لماذا يهرب الزبائن من الشركات الوطنية ؟!
مجدي صلاح أبوسالم
أجريت مقابلة مع إحدى الشركات الوطنية المشهورة في مجال التجارة
الإلكترونية منذ بضعة أشهر، وقد سألت
الضيف – كالعادة – عن الفرص المتاحة أمام الشركات الصغيرة للحصول على خدمات شركة
هذا الضيف ذات الاسم الكبير فأشار إلى ما معناه أنهم لا يستصغرون أي شركة وأن الناس يتوهمون أن أسعارهم مرتفعة
وأن لديهم منتجات يزيد سعرها عن الألف بقليل ..
عندما سمعت هذا الكلام تشجعت وطرحت عليه اسم إحدى دور النشر الرائدة
"الدار السعودية للنشر والتوزيع" التي تحتاج إلى بناء موقع بسيط لبيع
الكتب عبر الإنترنت .. وفورا تم استدعاء مهندس لتولي المهمة مع زميل له .. اجتمعا
بالناشر وسألوا ما شاء لهم أن يسألوا .. ثم انصرفوا على وعد بتقديم عرض معقول ..
وبعد أيام جاء العرض في خمسين صفحة باللغة الإنجليزية (باعتبار أن لغتنا القومية
هي الإنجليزية) فتم تحويله لي لإبداء الرأي.. وما كدت أتصفحه حتى ارتفع ضغطي
وتورمت رأسي وانتفخت أوداجي وظللت أضرب كفا بكف ؟! .. ما هذا ؟!
الأسعار والشروط -التي يقال إنها مقدمة لشركة صغيرة - ترفع الضغط فعلاً 185
ألف ريال قيمة التنفيذ يضاف إليها التكلفة السنوية للتحديث الشهري للمعلومات 180
ألف ريال أي 365 ألف ريال للعام الأول .. فوق ذلك ستكون الشركة الصغير مسؤولة عن توفير
الأجهزة والبرامج وأدوات التطوير والبنية الأساسية للشبكات والاتصالات اللازمة
للتطوير والتنفيذ .. وعندما تصل إلى بند الترخيص باستخدام الموقع فإنني أنصحك
بالحصول على مهديء طبيعي مثل عصير الليمون المثلج .. لماذا ؟ لأنك بعد أن تدفع
المبالغ المذكورة أعلاه وتشتري البرامج اللازمة وأدوات التطوير فإن كل ما ستحصل
عليه هو "ترخيص غير حصري" و "غير قابل للتحويل لآخرين"
لاستخدام موقعك لمدة سنة. أضف إلى ذلك أنك : "يا صاحب الموقع" ليس لديك
أي حقوق في عنوان الموقع أو أي من مكوناته ؟! .. ولا يمكنك أخذ نسخة من الموقع دون
إذن خطي من الشركة المطورة ؟! ولا يحق لك أن تؤجر موقعك أو تحوله أو تمنح ترخيصا باستخدامه لأحد غيرك ..! .
ومراعاة لضغط دمك .. وحفاظا على صحتك لن استمر في الاقتباس .. وسألخص لك
الأمر في هذا المثال: لديك قطعة أرض .. ثم لجأت لأحد المقاولين ليبني لك عليها
بيتا .. فيعقد معك اتفاقا تدفع بموجبه قيمة التخطيط والتنفيذ ومواد البناء وفي
النهاية لن يصبح "البيت بيتك" .. فلا يحق لك أن تستخدم بيتك إلا بإذن
المقاول .. ولا يمكنك تأجيره أو بيعه أو تعديله ..
هكذا يكون دعم الشركات الكبيرة للشركات الصغيرة !! وهل يحق لمثل هذه
الشركات الكبيرة أن تندهش من زبائنها الهاربين إلى الخارج متهمة إياهم بعقدة
الخواجة ؟.
|