الثقافة الغربية الحديثة مولعة
بالاختصارات والأحرف الأولى
Initials.. لأن كل دقيقة
لها أهمية لديهم .. ويبدو ذلك أكثر وضوحا للمتابعين
لقضايا الإنترنت والتجارة الإلكترونية .. فهناك على سبيل
المثال
B2C وهي اختصار لممارسة التجارة الإلكترونية بين
"شركة وعميل
Business to Customer".. ثم جاء
B2B ليضيف مفهوم "بين شركة وشركة"
.. ثم تلاه
B2G ويعني تجارة إلكترونية بين "شركة وحكومة
Business to Government" ثم هناك أيضاً
B2E ويعني إجراء كافة
التعاملات الداخلية بين "الشركة وموظفيها
Business
to Employees" إلكترونياً
.. وكما هو ملاحظ من الأمثلة هناك عنصر مشترك وهو "الشركة" والتي تتمتع
عادة بإمكانات مادية تمكنها من ممارسة التجارة الإلكترونية مثل أجهزة الحاسوب
الخادمة
Servers والشبكات وبرامج متطورة وموظفين .. وهذا
ما يمكن الشركات التي تبيع المحتوى
Content عبر الإنترنت إلى
العميل مباشرة-مثل الصحف والمجلات والإذاعة والتليفزيون وشركات بيع اسطوانات
الموسيقى والاستشارات وغيرها- من أداء عملها والحصول على أرباح تعينها على الاستمرار .. وفي العادة يمر المحتوى المباع على نقاط كثيرة
أثناء نقله للعميل منها نقاط رقابية للتأكد من شرعية المضمون وأحيانا شرعية بيعه أو توزيعه ..
وقد استقرت هذه الآلية في الأذهان حتى
وقت قريب إلى أن فوجئت الأوساط التقنية بتفجر قضية تبادل محتوى الاسطوانات الرقمية
-التي تحتوي على ألعاب أو أفلام أو موسيقى أو برامج - بين مستخدمي الإنترنت مما
يشكل انتهاكاً لحقوق الملكية .. المثير هنا هو استخدام
مفهوم جديد لتبادل المحتوى يدعى
P2P ويقصد به
"الند للند
Peer to
Peer"
.. وهو يتجاوز البنية التقليدية المكلفة التي تستخدمها شركات التجارة الإلكترونية .. فلا تحتاج لأي إمكانات سوى جهاز حاسوبك
الشخصي وبرنامج مثل نابستر
Napster أو جنيوتيللا
Gnutella لتجد نفسك منضماً
لشبكة إنترنتية يعد أعضاؤها بالملايين وتعتمد مبدأ
إخفاء هوية أعضائها
Anonymous وتسمح لك بالحصول
على ملفات بصيغ عديدة من جهاز آخر ومشاركة الآخرين فيما لديك
.. دون أن تراك أو تمنعك شركة طوال رحلة الملف المنقول
ودون الحاجة إلى الأجهزة الخادمة المركزية
Servers.
لقد تسببت تقنية "الند للند
P2P" في إثارة رعب شركات وأسالت لعاب شركات أخرى تحاول السيطرة
على هذه التقنية في بدايتها حتى تضمن أكبر حصة من السوق ..
لكن صانعوا هذه الثورة التقنية من الشباب يدافعون باستماتة عن اللامركزية
واستقلالية وحرية الإنترنت والابتعاد عن سيطرة الشركات التجارية الكبرى
أمثال "إنتل
Intel" صانعة
معالجات الحاسوب التي تحاول احتواءهم دون جدوى..
من أهم رواد هذه التقنية: شون فانينج
Shawn
Fanning
منشيء برنامج "نابستر"
، و"أيان كلارك
Ian
Clarke
العقل المدبر لمشروع الشبكة الحرة
Freenet ، و "جاستن فرانكل
Justin
Frankel"
صانع النسخة الأولية من برنامج جنيوتيللا
Gnutella وصانع برنامج تشغيل ملفات الصوت الرقمية
Winamp
MP3
، و "جين كان
Gene
Kan"
الذي واصل تطوير "جنيوتيللا" وساعد في صنع
نسخة لنظام التشغيل "يونيكس
Unix.
وتبقى في الأفق العديد من القضايا التي
تحتاج إلى حسم .. فمن الذي يحمي هذه التجمعات من انتشار
الفيروسات أو عمليات الإضرار بالآخرين .. الأمر الذي
يحتاج إلى جهود مركزية .. كما
أشارت
Esther Dyson رئيسة مجلس إدارة منظمة أسماء الإنترنت
ICANN إلى أن
"تجمعات تقنية
P2P في حاجة إلى آلية لتعريف أعضائها والتعرف عليهم.. وفي حاجة لوضع
آليات تستبعد الأشخاص الذين قد يندسون بينهم بهدف تدمير
هذه التجمعات".. وهناك قضايا أخرى تتعلق بالمستقبل التجاري لهذه التقنية .. وهو ما سنتناوله في مقالة قادمة إن شاء الله.